
حكمة فانية و أبدية ، يوم أن جلست على هذا الشاطىء الذي أختلطت أمواجه بأنفاس الحياة ، رجفة هائلة تجتاحني كلما مرت عيني على هذا التوالي الدامي من الذكريات ، التي كانت قد تاهت قليلاً في سبات لعين ، لا يهدأ و لا يستكين ، من تُراه قد جلس مكاني سابقاً ، و تأمل هذا البحر الغامض ، فكلما تزداد نظرتي هباءً كلما دارت بي طاحونة الذكريات لتلد ألاف المشاعر المتضاربة ، يرتعش الجسد ، و يرتعد القلب من هولة ما رأى من الأيام ، و تفقد العين حدود هذاالزمان و المكان ، و تختلط بها الإتجاهات ، أين الحياة بمعناها من كل تلك الكئوس المسكوبة ألماً في موج البحر ، صحوة القلب على النبض البكر لمشاعر تقاتل ما يسمى حاجز المستحيل ، جوف الروح و هو يتشبع رحيق الرؤية أينما حلت ملامح من تُحب برغم البعد ، و من تعشق ، و من تتمنى ، و الموج ما زال يتقلب في تحد غريب ، و هذا الصوت المتكرر في رتابة قاتلة و الذي لا تعرف مصدره يسأل ، هل تشعر بالأرتياح الأن ؟ ، فاستهل القلب الجواب إنشاد ناي حزين ، أين هي الراحة في الحياة ، أين هي تلك الأحلام المغموسة بأمال الطفولة ، أين هذا الصفو الذي كان يخالط الروح عند مناجاة البحر ، بل أين الأيام ، و هذا النهار كان كأبيه الأمس و سيكون هو الأبن غداً ، تكررت الهموم ، و تداولت الأحزان هزائم لحظات السعادة و أنتشت ، و أنا ما زلت أنا ، وحيدٌ إلا من توأمتي البعيدة عني ، و أصافح قلبها بتلك الثواني المارة من عمري ، كما أتيَ إلى البحر حائراً و أتركه حائراً ، و أرنو بنظرتي نحو الشمس الراحلة نحو الغروب ، و تتعرى الأرض من حولي و هي تلتحف أشباه الظلام و تزداد حولي حواجز المستحيل ، و قطرة من دمع ساخن تشق طريقها على الوجنات من فرط الحنين إلى الحياة برفقةُ بنت قلبي ، يتلون الأفق بلون الغروب الدامي ، فأشعر أن الكون يصطلي ناراً ، كقلبي يصطلي النار في آهات التمني ، و يتألم لألمي ، و أطرح سؤالي على شاطىء الرحيل ، هل حان وقت الغروب ؟!
0 التعليقات :
إرسال تعليق