الرئيسية » , » ذكريات في عيون الموج ، بقلم / عبده جمعه

ذكريات في عيون الموج ، بقلم / عبده جمعه

Written By قطرة عطر للكاتب عبده جمعه on السبت، 28 مارس 2015 | 3:00 ص

عاودني الحنين إلى العودة ،،، إلى زمان الغربة و الإغتراب ،، إلى تلك الليالي الذاهبة إلى تلك السرمدية التي تعانق الحياة ، و التي صارت اشبه ما تكون بماضي ليس له وجود سوى في ذاكرتي ،، لا زلت كما كنت في الماضي ، أسير وحيداً على شاطيء البحر ، موجهاً بصري إلى لا شيء ، أحاول دوماً الغوص في أعماق البحر ، بهدوءه و ثورته و سكونه و غموضه ، كم من السنون و أنا أتوق إلى رؤية تلك الأيام التي كنت أعانق فيها القمر بأحلام وردية ، و أقف فيها ناظراً للبحر كلما عاودني الحنين إلى أن أحتضن نفسي ، أمر غريب أن يتغير الجميع من حولك ، و يبقَ البحر كما هو ، كائن لا يعتريه تغير ، أومأت برأسي في حزن يلف أركان الحياة بدروبه المظلمة و كهوفه السوداء ، و خرجت من صدري تنهيدة كبركان عنيف لم يدمر إلا تلك الحنايا التي أحتوت أطلال القلب ، لماذا تغير كل شيء ، الزمان و المكان ، حتى الذكريات ذاتها تغيرت ، صارت مؤلمة أكثر من ذي قبل ، لمست في موج البحر هذا الوجود الحقيقي لي ، كنت الماضي هنا ، و في الحاضر هنا ، و في التاريخ السحيق كنت داخل كل شيء ، كنت أداعب الأيام بمشاعر الصيف الحالمة ، و أزداد حنيناً لنفسي في ليالي الشتاء الغامضة ، لازلت أعاتب القلب على أنه صار على هامش الأيام ، لم يعد داخل أحد ، ألقوا القلب في مفارق الطرق بعد أن سرقوا النبض منه كطفل لقيط لا يريده أحد ، تعب يتردد حولي ، و لا شك أن السنون قد أرهقت كياني و تزداد المعاناة كلما أوغلت بي الأيام في الغربة أكثر و أكثر ، لا أعرف هل أنا أهرب مني أو من الحقيقة أو أهرب من ذاتي و أيامي الموغلة في الحنين لدمعة كانت تذيب معها القلب في ليالي الوحدة الغارق فيها ،، لم أعد أرى أسمي في عيون الموج ، فعدت من رحلتي وحيداً كما بدأتها وحيداً ،

0 التعليقات :

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة مدونة قطرة عطر للكاتب عبده جمعه
تركيب أمل جمال النيلي