الرئيسية » , » ذهب مع الريح ، بقلم / عبده جمعه

ذهب مع الريح ، بقلم / عبده جمعه

Written By قطرة عطر للكاتب عبده جمعه on الأحد، 8 فبراير 2015 | 5:55 ص


ذهب مع الريح ، إنها جملة خالطت الفكر في أشد اللحظات ألماً على الروح ، تأملتها ملياً و تفكرت فيها ، فجلست وحيداً و مر من أمامي شريط بطيء من الذكريات ، أين الذين كانوا هنا يوماً هنا ، أين كل ما أخبرونا عنه ، أصبحت وحيداً كما بدأت وحيداً ، أصبحت أشعر بالحنين لهؤلاء و لا أدري لما على الناس ان تنسحب من حياتنا حتى في هذا الافتراض ؟
هربنا من جفاء الناس في الواقع الى عالم افتراضي بحثا عن قلوبٍ جديدة ، و لكن في العالم الجديد علينا أن نغلق كل الدفاتر تباعاً ، و نوصد الأبواب تباعاً ، و نذهب و لا نعود ، فربما في الوحدة الراحة التي نفتقد لها ، فهناك من أحببناهم وتعلقنا بهم و شعرنا بدفئ قلوبهم و تركونا و أوصدوا أبوابهم أمامنا ، فعانينا من جديد من خيبات تكررت مرراً ، خيبات الفقد و التجاهل ، هناك من أفتعل المشاعر و الحب و عندما ألتهم ما أراد منا ذهب مع الريح ، و هناك من أجاد صناعة قناع الحاجة و عندما إنتهت حاجته ذهب مع الريح ، عالم الإنسانية أصبح بحاجة إلى إنسانية جديدة غير مشوهه ، إنسانية صافية كماء نهر لم يعرف الأدمية يوماً ، فبني أدم هم من لوثوا الصفاء ، بإختصار شديد إن هذا العالم الذي أعتبرناه في البداية مهرباً و ملاذاً أصبح نسخة إلكترونية من عالم الواقع الممل و الكئيب ، و الممتليء بخيانات عديدة و طعنات غدر ، لأننا حملنا إليه كل مشاعرنا حتى إنها كانت أصدق من تلك التي نتعامل بها في الواقع ، كل المشاعر كانت صادقة ، حب الأصدقاء و الإنتماء إليهم ، مشاعر الفرح لهم و الحزن عليهم ، و الغضب و الإشتياق و الحب و اللهفة ، حتى لو كان في ضغطة زر و الرؤيا خلف شاشات أختصرت كل المسافات و الطرق و تصاريح السفر ، و الحواجز ، حقائب الغربة ، و برد الظلام المترامي داخل النفوس ، أشعلنا شمعة بيضاء ، فكان مصيرها الموت ،
نصيحتي لكم : هي إنكم إذا أردتم الإرتماء في عالم غير الذي تعيشون فيه ، فتعلموا كيف تتجردون من عواطفكم أولاً لإننا من البداية لا نهرب إلا من أنفسنا ، و لكنه بئس الهروب ،،،،
،،،،،،،،،،،،،،،،،،
بقلم / عبده جمعه

0 التعليقات :

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة مدونة قطرة عطر للكاتب عبده جمعه
تركيب أمل جمال النيلي