الرئيسية » , » رحلة الإبحار الأخير ، بقلم / عبده جمعه

رحلة الإبحار الأخير ، بقلم / عبده جمعه

Written By قطرة عطر للكاتب عبده جمعه on الأحد، 8 فبراير 2015 | 6:01 ص



قد لا أكون هنا زمناً أخر ،،، سأحاصر ألمى بألمى ،،، و أعزل نفسى بنفسى ،،، و أهدى أحلامى و أوهامى إلى بائع الأحلام ،،، و أسترق من الزمن وحدتى ،،، و من أجلكم قد لا أعود و أبقى هكذا أحدق عبر متاريس اللاعودة ،،، و أوقظ الأحزان من سبات المسير ،،، إنها رحلة الإبحار الأخير ،،، فما زال يدوى فى أذنى أصوات الراحلين عنى ،،، هل عليَ الأن و بعد مرور سنوات الصبر أن أفعلها و أن أخوض تلاطم الموج على سفين الدمع في بحر النهاية ،،، و مع هبوب الرياح على شاطىء العمر ، أرسم أشرعتي بلونٍ عديم اللون ، فأنا لا أريد أن يراني أحد ،،، سأستخرج ما تبقى من ذكرياتي من الوحل ،،، و أغزل من خيوط الشوك رداءاً ،،، و أنقب عن أيامى الغرقى في صحراء العطش الذى يلتحف بالظمأ ،،، و تيارٍ من كثبان الجمر الذى يندب سالف الأيام ،،، لم يكن علي أن أقف كالسد فى مواجهة طوفان الألم ، و أن ألقى هذا السيف الذى أمتشقته يد تشققت من الحروب سافرة الوجوه ،،، و أعود إلى الماضى قليلاً ،،، لأسطر على أوراقكم بعض الكلمات التى قد تخبركم أنى سأبقى وحيداً و أبكى وحيداً وعندما تحين ساعة الرحيل ، سأرحل وحيداً ، أنا الذي تمخضت الأيام عني و جاءت ولادتي من رحم الوحدة ،،، لن أثور تارة أخرى ، سأكسر كل الأقلام التي نزف مدادها الدم الأزرق على أوراق زمني يوما ما ،،، و أقترن بالنسيان ،،، و أقترف العبرات من شظايا ما تبقى من هذا الإنسان ، أنا ،،، و أتكهل في ريعان شبابي ،،، و ترسم تجاعيد الوحدة ملامحي ،،، و تَهرم عيني فلا ترى إلا خريفاً يبكي ربيعاً قد وئد بأيدي الغافلين ،،، و أنزع من فوق صاري النصر رايتي ،،، و أعلن هزيمتي ، و أستسلم للأسر ، فالكل تساقط من حولى ، هى لحظات بحجم قطرة دمع ساخنة تجرى على الوجنات و تحفر درباً صغيراً تتهوه فيه التفاصيل و تمحو ذكرياتى ،، فكل ما يريد القلب أن يدخل عالم الوحدة بذاكرة طفل برىء ، لم يولد بعد ، لن توضع على رأسه تيجان الظلم و الألم ،، لن يجلس على عرش مملكة الأحزان ،، وعندما تحين ساعة الرحيل ، يرحل كما البسمة على شفاه الهم ، تولد فى لحظة نسيان ، ويموت في إنتظارها الأنسان ،،، و من فوق تلة الأعمار ،،، أجلس وحيداً أنا و بقايا من نهار ،،، أعزف على عود مقطوع الأوتار ،،،،،

0 التعليقات :

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة مدونة قطرة عطر للكاتب عبده جمعه
تركيب أمل جمال النيلي