
وقفت تلك الحياة عاجزة عن تفسير بعض الأسرار ، و
أمتلئت الأيام و الليال بلحظات أكتنفها الغموض ، و فاضت الأقمار علينا
بوابل من الأشعة الفضية و التي سرعان ما هجرها العاشقون لتختبىء التفاصيل
في كهوف القدر ، لتبقى الدموع لتوصد باب هذا الكهف بإحكام ،
هي ليست عاشقة له ، وعلى ما يبدو أنه ، ليس متيماً بها ، أو هكذا كان
يتظاهر ، وهكذا كانت تتظاهر !!! ، و برغم أنه كان غارقاً حتى الثمالة في
عشقها إلا أنه كان هناك حائطاً صلداً يقف بينهما ، هم ليسوا بالتحديد
أصدقاء ، أو كان القدر قد أختار لهم اللقاء تحت مسمى الصداقة ، أقتربت
الأيدي حتى كادت أن تتلامس و ألتحمت القلوب برغم البعد حتى أوشك العناق أن
يجمعهم ، صارت المودة و الألفة جزيرة اللقاء ، تحكي له عن حبيبها و حياتها
المغلفة دوماً بالدموع و الذكريات الأثمة التي تأبى أن تفارقها ،،، و هو
يخاف أن يخبرها عن حبيبته ، لانها سافرت في رحلة اللاعودة ،، يكره أن يراها
مع غيره ، وهي تغار عليه من الفتيات حوله ، تناديه صديقى ،، أخي ،، وبعض
الأحيان يا عزيزي ،،، ويناديها بينه و بين نفسه حبيبتي ، مسميات و إن
أختلفت لا تدل إلا عن الحب ، كل ما شعر بأن الحياة عبست في وجهه ، يلجأ
لاحضان كلماتها واهتمامها ، وهي كلما شعرت باليأس لجأت لعبير ضحكاته ،،،
لجأت إلى أحضانه عبر جسر الخيال الممتد من همساته ،، مميتة هي تلك الحياة !
أليمة كل العلامات النهائية ! ، و قاتلة كل علامات التعجب الواقفة مثل حرس
لا يعرف الهوادة و الرحمة ، هو يحب كل اللحظات الليلية ،،، هي تحب قصة
أكتنفها الغموض و الأبدية ، ولكنه لم يستغني عن كل كلمة تفوهت بها ، وان
كان حاول امتطاء صهوة الخيال ، وهي تجري به عكس الاتجاه لتصطدم بالواقع
الأليم ، و مع تضاد الأمر حاولت هي الاخرى السفر حيث يقيم البعد و الفراق ،
ومع نداء القلب توقف هو عن الرحيل ، واصطنع أملاً واهياً للقاء خاوى
الوفاض و الحس ، فلم يُفلح لأنها وبرغم هذا أستطاعت الرحيل بصمت قتله من
شدة الألم ، فأصبح يتخبط وحيداً في مدينته ، والأن يتأمل باب هذا الكهف و
أصطنع به فجوة صغيرة لعله يرى ضوء النهار ، فما رأى غير ظلام الليل الجاثم
على كل التفاصيل حوله و أقتات في وحدته مر الأنتظار و يبوح الفؤاد بسره عبر
دهاليز هذا الكهف المظلم و تصاحب ترنيمته عزف على عود مقطوع الأوتار ،،،،
0 التعليقات :
إرسال تعليق