
كان فارساً لا يشق له غبار ، و لا يضام ، حمل
على عاتقه جبال الهم ، لهذا الوطن المحتل ، كان يسعى على قدميه متحدياً
ألاف العسس و هم يلقون عليه السهام ، يحاولون إثباط عزيمته و هدم رسالته ،
كان يشبه نبياً في غربته قد غادر هذا
الغار المقيد لحريته ، فقايض جسده و روحه بحفنة من تراب أرضه ، و حمل سلاحه
حجراً و كأنه من حجارة سجيل ، فرمى عدوه و أنتصر ، و أزال حاجز الخوف و
هدم صلف و كبرياء ذاك المغتصب ، فتقبل الله منه هذا ، فتلقفه أحد السهام في
مقتل ، فصعدت الروح إلى بارئها ،و نال الشهادة و غرس في قومه حب الإستشهاد
في سبيل الحق ، فجلس الجد الأصغر يحكي عن الجد الأكبر ، و أستمع الأحفاد
إليه ، و الدار تكاد تتشقق جدرانها من هول تلك الكلمات ، و الجبال و
الأودية العصماء و هذا السهل المترامي حولهم و قبة هذا المسجد النوارني ، و
أخذ الباب المفتوح على مصراعيه ينغلق عليهم بهدوء و هو يردد ( لا تُصالح )
تشققت جدران الدار و لم تتشقق جدران القلوب ، فأخذت ثلة من الأقربون
تُصالح ،
و بكى هذا المولود الصغير القابض على الحجر و القابض على دينه
كما الجمر و سالت دموعه لتشكل حروفاً متألمة و وصية من عند الجد ، لا
تُصالح ، لا تُصالح ، لا تُصالح
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
0 التعليقات :
إرسال تعليق