الرئيسية » , » على قمة جبل النرجس ، بقلم / عبده جمعه

على قمة جبل النرجس ، بقلم / عبده جمعه

Written By قطرة عطر للكاتب عبده جمعه on الأربعاء، 12 مارس 2014 | 12:16 م

مقدمة

*************

من جوف حطام القلب أتى وميض كاللهب ، صرخت الدموع في معية هذا الناي الذي أخذ يروي علي سفوح الحياة إنكسار سهم الحب ، و على جباه الموت و النار سُطرت الأحزان إبتعاد النور و أفول القمر و حلول هذا الظلام و من سرمدية تلك الرؤية حان على العمر الغروب ، لعل الأن حبيبتي أستقر معك شهيداً بجنانٍ تملأ القلوب .

*************

هو : لم أضع يدي فى يديها رغم اني التقيت بها مرات عديدة و لم أسمع صوتها إلا نادراً لهذا لن أصدر حكمي عليها إلا من خلال ما أسمعه عنها ،

هي : أخبرته بإنى لم أعرف الحب قبله ، و لم أدرك حتى كيف أفسر ذلك الإحساس العجيب الذى تملكني حين ألتقيت به صدفة ،فهل الحب هو إشتياق للحبيب حتى لو كان معك ، أم هو بركان خوف يدمرك قبل أن يدمر ما حولك ،

هو : نظرت إليها ذات مرة و تخيلت أنها أميرة من قصص الأساطير و أخذت هذا الإنطباع عنها دوماً ، مثقفة و محبوبة للجميع و تملك مصداقية و مجادلة تنم عن فهم عميق ، صارحتها بحبي لها ، و وجدت لديها شعوراً بالحب تجاهي ، فكانت تلك سعادتي البالغة بها ،

هى : إن الحب بإمكانه أن يتحدى العالم بوجهيه الخير و الشر و لكننا لم نعلن هذا التحدي ، فصار الفتور هو الغالب على مشاعرنا ، فأيقنت بأنه ليس فارس أحلامي و إنما هي قصة مراهقة أخرى ،

هو : ماذا تريدين من قصة حبك الوهمية ، ألم تسألي نفسك هذا السؤال ، أم انك إندفعتى وراء مشاعرك الزائفة ،

*************

تنامى الحديث بينهما و تفرع إلى أدق الخصوصيات و تفاصيل الحياة ، و نظرات الإعجاب تتزايد بينهما ، حتى أنه قد تجرأ و أمسك بيدها و لم تمانع هي بل أحست برغبة في هذا و خفق قلبها فى حب لهذا الشخص الذى تراه لأول مرة و شعرت أنه طوق النجاة من تجربتها القاسية المريرة ،

*************

المشهد من البداية

*************

( على طاولة الدموع )

مكان هادىء على شاطىء البحر و موسيقى رومانسية تنتشر فى أرجاء المكان و كان الأثنين يتناولان بعض المشروبات و هم جالسين على طاولات منفردة و لكن جمعت بينهم النظرات التى يتم إختطافها كل برهة و كانت الوحدة هي العامل المشترك بينهما

تشجع هو قليلاً و ذهب إليها و طلب منها أن يجلس معها ليتبادلا أطراف الحديث و سمحت له بهذا و كأنها تهرب من شىء ما و بعض التعارف المعتاد تجاذبا الحديث ثم روى كلاً منهم للأخر كيف أحب و كيف أنهزم و كيف تألم ،

فكان العامل المشترك بينهم هو الهزيمة و الألم ، فتبادل كلاهما الحديث و النصائح عن كيفية التخلص من الأثار العالقة بهم من جراء تجاربهم السابقة ،

سكن الهدوء بينهم رويداً و أدار كل منهم وجهه بعيداً عن رفيقه و أخذت عيونهم تذرف الدمع ألماً على ما فات و حنيناً لدقات القلوب التي كانت تستعر شوقاً و حباً ،

و كأنهم يقولون ، ياليت في كأس الصبر رشفات تكفي لإسكات هذا الألم العضال ،

*************

المشهد عند النهاية

**************

( جبل النرجس )

على أعلى قمة هذا الجبل ( جبل النرجس ) الذي يطل على أروقة الحياة وقفت هي تنظر إلى الهباء ، و تستعيد ذكريات ما مضى و تخيلت في لحظات يسيرة أنها تمسك يد حبيبها تستشعر منها الدفء و الحنان و الأمان ، بكت في حياتها كثيراً ، و عانت من قسوة الأيام ، تذكرت و تذكرت و تذكرت ألاف الكلمات و الهمسات ، توقفت دموعها قليلاً ، وضعت يديها على قلبها و كأنها تحاول الدخول إلى تلك الغرفة المغلقة التي أسكنت فيها ما مضى من حياتها و أقبرت فيها هذا الحبيب ، فأصبحت هي جسداً بلا روح ، و قلب بلا نبض ، و وجدت رتاج الغرفة المغلقة و قد أعتلاه الصدأ و لم يعد يستجيب لها .

*************

على شاطيء تزين بلون الغروب وقف يشاهد قرص الشمس و هو يتوارى حاملاً معه كل الأمنيات و الأحلام و كأن هذا اللون القاني نار تحرق هذا الماضي الحزين ، يمد يديه يحاول أن يمسك قرص الشمس محاولاً ألا يجعله يغرق فتغرق معه أيامه ، باءت محاولاته بالفشل ، و رويداً رويداً غاب قرص الشمس عن ناظريه و أرتدى الأفق حوله زي الظلام ، فأنبعثت منه زفرة حارة من بركان قلبه الذي أحرقه هو قبل أن يحرق الهواء الذي حوله ، و ألتفت عائداً من حيث أتى و ما أتى إلا من مجهول يحاصره ، فصار بعد حبيبته ، هشيماً تذروه الرياح .

*************

المشهد بعد النهاية

************

( على أطياف الحياة )

حلم بلون الضياع و حياة مائلة الشوق و الحنين ، تجمعت قلوب شتى ، و تفرقت على الدروب ، و مطر من فرط الفتنة تناسى أن يروي هذا الحب الأزلي ، تناسى أن يطلق ريهام قدومه ، فأغرق فينا تلك النبضات الحائرة ، ما عادت تسكن إلا أودية الآآآآآه و الألم ، فهل ستصغي بعض الهمسات إلى الإحتمالات النازفة على جدران القلب ، هو الحب بلون الحب تخضب بدمع الحزن ، تلون بحجم الوداع ، فيا أيها الباعد عن القلب و عن الروح ، لا ترحل ، أقم قليلاً في الحنايا ، ريثما تنتظر موتي القريب بفراقك عني ، و ترى دمي و هو يحاور هذا الطيف و يروي كيف العيون ناحت جمار ، على صدر مدن الماضي كتب الحنين ، لا يليق بحبنا الفراق .

*************

المشهد في الختام

*************

برقية تهنئة يوم العرس السعيد سُطرت بحروف من دماء القلب و رائحة قطرات العطر ، أمسكتها بيد ترتجف و فضت خاتمها و قرأت ما يلي : كوني كسابق عهدي بكِ فينوساً من نور و أطيافاً من أجمل زهرات النرجس ، و ربيعاً من دقات القلب ، كوني كما أنتِ ، تشاغبين مرجان البحر و هاتي على يمينك تلك الجنة , على يسارك أضواء الصبح و في غيابي أعلنت الحضور مهنئاً لكِ بوردة كانت لنا طلعاً بهيا في النهار و في المساء كانت ديار .

*************

0 التعليقات :

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة مدونة قطرة عطر للكاتب عبده جمعه
تركيب أمل جمال النيلي