
مقدمة
*************
من جوف حطام القلب
أتى وميض كاللهب ، صرخت الدموع في معية هذا الناي الذي أخذ يروي علي سفوح
الحياة إنكسار سهم الحب ، و على جباه الموت و النار سُطرت الأحزان إبتعاد
النور و أفول القمر و حلول هذا الظلام و من سرمدية تلك الرؤية حان على العمر الغروب ، لعل الأن حبيبتي أستقر معك شهيداً بجنانٍ تملأ القلوب .
*************
هو : لم أضع يدي فى يديها رغم اني التقيت بها مرات عديدة و لم أسمع صوتها
إلا نادراً لهذا لن أصدر حكمي عليها إلا من خلال ما أسمعه عنها ،
هي :
أخبرته بإنى لم أعرف الحب قبله ، و لم أدرك حتى كيف أفسر ذلك الإحساس
العجيب الذى تملكني حين ألتقيت به صدفة ،فهل الحب هو إشتياق للحبيب حتى لو
كان معك ، أم هو بركان خوف يدمرك قبل أن يدمر ما حولك ،
هو : نظرت
إليها ذات مرة و تخيلت أنها أميرة من قصص الأساطير و أخذت هذا الإنطباع
عنها دوماً ، مثقفة و محبوبة للجميع و تملك مصداقية و مجادلة تنم عن فهم
عميق ، صارحتها بحبي لها ، و وجدت لديها شعوراً بالحب تجاهي ، فكانت تلك
سعادتي البالغة بها ،
هى : إن الحب بإمكانه أن يتحدى العالم بوجهيه
الخير و الشر و لكننا لم نعلن هذا التحدي ، فصار الفتور هو الغالب على
مشاعرنا ، فأيقنت بأنه ليس فارس أحلامي و إنما هي قصة مراهقة أخرى ،
هو : ماذا تريدين من قصة حبك الوهمية ، ألم تسألي نفسك هذا السؤال ، أم انك إندفعتى وراء مشاعرك الزائفة ،
*************
تنامى الحديث بينهما و تفرع إلى أدق الخصوصيات و تفاصيل الحياة ، و نظرات
الإعجاب تتزايد بينهما ، حتى أنه قد تجرأ و أمسك بيدها و لم تمانع هي بل
أحست برغبة في هذا و خفق قلبها فى حب لهذا الشخص الذى تراه لأول مرة و شعرت
أنه طوق النجاة من تجربتها القاسية المريرة ،
*************
المشهد من البداية
*************
( على طاولة الدموع )
مكان هادىء على شاطىء البحر و موسيقى رومانسية تنتشر فى أرجاء المكان و
كان الأثنين يتناولان بعض المشروبات و هم جالسين على طاولات منفردة و لكن
جمعت بينهم النظرات التى يتم إختطافها كل برهة و كانت الوحدة هي العامل
المشترك بينهما
تشجع هو قليلاً و ذهب إليها و طلب منها أن يجلس معها
ليتبادلا أطراف الحديث و سمحت له بهذا و كأنها تهرب من شىء ما و بعض
التعارف المعتاد تجاذبا الحديث ثم روى كلاً منهم للأخر كيف أحب و كيف أنهزم
و كيف تألم ،
فكان العامل المشترك بينهم هو الهزيمة و الألم ، فتبادل
كلاهما الحديث و النصائح عن كيفية التخلص من الأثار العالقة بهم من جراء
تجاربهم السابقة ،
سكن الهدوء بينهم رويداً و أدار كل منهم وجهه بعيداً
عن رفيقه و أخذت عيونهم تذرف الدمع ألماً على ما فات و حنيناً لدقات
القلوب التي كانت تستعر شوقاً و حباً ،
و كأنهم يقولون ، ياليت في كأس الصبر رشفات تكفي لإسكات هذا الألم العضال ،
*************
المشهد عند النهاية
**************
( جبل النرجس )
على أعلى قمة هذا الجبل ( جبل النرجس ) الذي يطل على أروقة الحياة وقفت
هي تنظر إلى الهباء ، و تستعيد ذكريات ما مضى و تخيلت في لحظات يسيرة أنها
تمسك يد حبيبها تستشعر منها الدفء و الحنان و الأمان ، بكت في حياتها
كثيراً ، و عانت من قسوة الأيام ، تذكرت و تذكرت و تذكرت ألاف الكلمات و
الهمسات ، توقفت دموعها قليلاً ، وضعت يديها على قلبها و كأنها تحاول
الدخول إلى تلك الغرفة المغلقة التي أسكنت فيها ما مضى من حياتها و أقبرت
فيها هذا الحبيب ، فأصبحت هي جسداً بلا روح ، و قلب بلا نبض ، و وجدت رتاج
الغرفة المغلقة و قد أعتلاه الصدأ و لم يعد يستجيب لها .
*************
على شاطيء تزين بلون الغروب وقف يشاهد قرص الشمس و هو يتوارى حاملاً معه
كل الأمنيات و الأحلام و كأن هذا اللون القاني نار تحرق هذا الماضي الحزين ،
يمد يديه يحاول أن يمسك قرص الشمس محاولاً ألا يجعله يغرق فتغرق معه أيامه
، باءت محاولاته بالفشل ، و رويداً رويداً غاب قرص الشمس عن ناظريه و
أرتدى الأفق حوله زي الظلام ، فأنبعثت منه زفرة حارة من بركان قلبه الذي
أحرقه هو قبل أن يحرق الهواء الذي حوله ، و ألتفت عائداً من حيث أتى و ما
أتى إلا من مجهول يحاصره ، فصار بعد حبيبته ، هشيماً تذروه الرياح .
*************
المشهد بعد النهاية
************
( على أطياف الحياة )
حلم بلون الضياع و حياة مائلة الشوق و الحنين ، تجمعت قلوب شتى ، و تفرقت
على الدروب ، و مطر من فرط الفتنة تناسى أن يروي هذا الحب الأزلي ، تناسى
أن يطلق ريهام قدومه ، فأغرق فينا تلك النبضات الحائرة ، ما عادت تسكن إلا
أودية الآآآآآه و الألم ، فهل ستصغي بعض الهمسات إلى الإحتمالات النازفة
على جدران القلب ، هو الحب بلون الحب تخضب بدمع الحزن ، تلون بحجم الوداع ،
فيا أيها الباعد عن القلب و عن الروح ، لا ترحل ، أقم قليلاً في الحنايا ،
ريثما تنتظر موتي القريب بفراقك عني ، و ترى دمي و هو يحاور هذا الطيف و
يروي كيف العيون ناحت جمار ، على صدر مدن الماضي كتب الحنين ، لا يليق
بحبنا الفراق .
*************
المشهد في الختام
*************
برقية تهنئة يوم العرس السعيد سُطرت بحروف من دماء القلب و رائحة قطرات
العطر ، أمسكتها بيد ترتجف و فضت خاتمها و قرأت ما يلي : كوني كسابق عهدي
بكِ فينوساً من نور و أطيافاً من أجمل زهرات النرجس ، و ربيعاً من دقات
القلب ، كوني كما أنتِ ، تشاغبين مرجان البحر و هاتي على يمينك تلك الجنة ,
على يسارك أضواء الصبح و في غيابي أعلنت الحضور مهنئاً لكِ بوردة كانت لنا
طلعاً بهيا في النهار و في المساء كانت ديار .
*************
0 التعليقات :
إرسال تعليق