
موحش هذا المساء ، موحش كالمصابيح المطفأة ، من
الذي نزع من سطور هذا العالم حروف النور ، وجمل معنى العتمة حولي ، و الحزن
ملتهب الخطى ، و صراخ عيني يملأ المدى ، و أمتداد العمر مسبحة الوداع
، و الدمع مصدف بالسهاد ، أتلك أطياف الرجوع ؟ ، أم هذه أنات الخضوع ، و
الوهم سنابل حصادي ، فيا جنون الموج الممتلىء بتعابير الخداع ، في السماء
فراشة تهيم بين الحقول ، عصفت بها الظلمات بين أصداء الطبول
،،،،،،،،،،،،،،،،،،
قلت لها :- ماذا لو أرتدت أغصانك الخضراء لون الورد ، و وجه الربيع ، بل كل الفصول .
قالت لي :- أنا على صراط من ليل مجهول ، أراقب جليد مشاعري في خريف لا ينام ، و ملامحي أطياف من أشباح تلتحف الذبول .
قلت لها :- مثل عادتك الناي يبكي في يدكِ ، و على أسوارك نذر الرحيل ،
تخبو و تعلو في الأفق ، و في نبضك وترٌ مذبوح على أيدي القلق .
قالت لي
:- سئمت نزيف فجري في الضلوع ، و أيامي ممهورة بدمي في سجل المتعبين ،
أحيا بلا وطن ، بلا سكن ، بل أحيا في مزادٍ بلا ثمن ، و أرتشف دموعي على
الرمق ، و العمر خدع الحياة و ما صدق .
قلت لها :- عواصف جامحة ، و
قيود من الخوف ، و المرايا لا تكرر إلا نفس الوجه الحزين ، و لحظات الفرح
لم تبلغ سن الرشد بعد ، تلك معضلة الندوب التي دارت بك في الهروب .
قالت لي :- متى كان للعين مدار ، أو للعمر مرسى أو فنار ، و كم من ألمٍ طاف
بقلبي فجعل العمر في إنكسار ، و أبحث للروح عن سر الدمار ، فأنا لا أريد
الإنهيار .
،،،،،،،،،،،،،،،،
من الذي أغتال البراءة فينا ، و قتل
البشارة في العيون ،و نثر على ضفاف نهرنا النواح و لا يعقبه إلا نواح ،
أصبحنا فرائس الأيام ، نشاهد ذكرياتنا كمولد جنائزي صامت و حزين ، و صارت
ضحكاتنا كأنياب حادة تمتص دمائنا ، فنغرق في هذا العالم ، و لم نجد إجابة
لهذا التساؤل ، هل الحياة حقاً بعيدة المقام .
0 التعليقات :
إرسال تعليق