
في رخات بعض المطر سؤالاً حائراً ، ما معنى
إندثار الأمل في أرواحنا ، معانقة الأحزان ، ترويض قصيدة الموت التى ينظمها
هذا اليوم الأليم ، و سَفرٌ يحمل البكاء على موج النسيان ، و صوت ألاف
الأشياء و هي تنشد نزيف القلوب ،
تلك
هي كلماتها فبقيت أنا معها بعض الوقت مندهشاً ، أبحث عن إجابات لتلك
اللوحات السرمدية التي رسمتها أطياف متألمة بذلك اللون الخافت و أصبحت
أستبين الأسى الصامت في العيون .
،،،،،،،،،،،،،،،،،
قلت لها :-
نعود تارة أخرى لأيامك و تلك الذكرى ، خمس أصابعك غائبة عنا ، و نبض قلبك ،
و القمر و ظلك و خيالات تغلق بلهفة بابك الموصود ، فما الذي كان منك في
خفايا الزمان .
قالت لي :- رجاءاً ، أريد البكاء و كفى ، تجمدت في يدي
الحروف ، و صار اللهيب في العظام ، و كلماتي كالطير المذبوح و رسائل بوح لا
يقرأها إلا الغياب ، فهل في يأسي ما يجلو لغتي ، وهل في الأنين سر بقائي ،
أنا لم أُخفي شيئاً في الزمان ، كل أملي أن يخضر الرماد قليلاً من فوق
النار التي تأكل أيامي .
قلت لها :- كنتِ زهرة من نرجس ، و ملحمتان من الماء و النار ، فمن أحيا في ماءك الظمأ و من نثر على النار الرماد ،
قالت لي :- عجبت لتلك الزهرة أكثر منك ، شربت من كأسها دهاقاً ، فصار
رحيقها الفتور ، فكيف أُعطي الماء دمي و هو المراق على أرض التبتل ، و تلك
النار التي تمشي بين نارين ، فلا تشعل إلا ثمار أخرتي ، و حياتي التي صارت
عشاءاً مقدساً لرماد .
قلت لها :- هل مات الحلم بداخلك ، و أكتفيت من عالمك بتلك القضبان التي تحاصرك ، لتصبحين مشهداً أخر على مسرح العرائس .
قالت لي :- هل في العمر بقية لأحلم مرتين و أعيش مرتين كفاني من تلك
الحياة أني تألمت مرات بل قل ألاف المرات ، وجدت نفسي حاضرة مثل الغياب ، و
غائبة مثل الحضور ، لم أجد نفسي فيمن حولي ، ضائعة أنا و أتخبط في زلزال
عنيف أخفي في توابعه دموعي التي لن يراها أحد .
قلت لها :- هل تشتاقين إلي الحرية و الهجرة لمكان بعيد ، لا يعرفك فيه أحد و لا تعرفين أحد .
قالت لي :- حريتي أن أكون كما أريد لا كما تريدون أنتم ، مللت من كل
الأشياء ، مللت من الإنتظار المرير ، كم يكون الليل كئيباً و أنا ملقاة على
فراش من جمر و قد قتلت حياتي كل ما أشتهيه ، لن أهاجر أنا لمكان بعيد ، و
لكني أحاول أن أعثر على من تُسمى أنا ، و لكن نفسي تاهت من نفسي .
قلت
لها :- إن أسباب الوفاة كثيرة ، من بينها وجع الحياة ، و قتل الحياة ، و
طمس معالمنا ، و هذا الرداء المطرز بالدموع الذي يرتدينا رغماً عنا ، فلما
لا تنزعين تلك اللغة الحارقة من بين وجدانك .
قالت لي :- جسدي مثقل
بألاف الأشياء و الذكريات ، و حفرت الأيام على ملامحي قسوة الحياة ، أشعر
أحياناً أني أتلاشى رويداً رويداً ، أعياني التفسير لكل ما يدور حولي ،
فصرت ألملم لحظات الفرح القصيرة من على مائدة الضياع لأحيا بذكراها ، فلا
يأتيني غير الوداع يرفع الشراع ، فهل بعد سيل الدموع أملاً في الرجوع .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
هواجس تحاول الوثوب من الحصار المفروض علينا ، ماتت في قلوبنا الظلال
الرحيمة ، و أرواحنا مليئة بالثقوب ، حياة تغرق في الوحشة و الجراح ، و
ندور في فلك الصمت الذي لا يجيب ، فتسكن العيون رغماً عنا في النحيب .
0 التعليقات :
إرسال تعليق