
إحساس بالشوق و اللهفة و الإشتياق و الحيرة
يغمرني ، مليئة تلك اللحظة بالتناقضات و أنا أسير على أديم تلك الأرض و
أخوض بأقدامي المتثاقلة عبر رمال هذا الشاطىء الممتد إلى أميال من الخيال
ما يفوق البصر على حصر نهايتها ، رأيت في
الموج ألسنة تتحدث و أتياه تريد الحوار معي ، فوقفت أستعد لهذا اللقاء و
أنا أرى زبد البحر كطهر الثلج لا يهفو إلى نفاق أو رياء و لا يتوارى خلف
زيف أو شعار .
،،،،،،،،،،،،،،،،،
قال البحر :- يا هذا المتقلب
كالأسحار و السائر كالوحدة بين القفار ، هل تعلم أني عشقت هذا الأسير داخلك
، و في عينيك سر غموضي ، و قلبك كملاح تائه يشكو على سبيل الشكوى هذا
الدوار الذي أضحى يحاصرك ، هل أنت بعضاً من نهار أم رنين يعلو و يعلوه
الغبار .
قلت له :- بل أنا العالم أن في مياهك بوح الراشدين ، و أسرار
ينشدن منك الفرار ، و انا إن نظرت إليك أنظر بملامح مشطورة النظرات ، و لا
أخفي سر الوجوم و لا سيل العبرات ، عندما أحاول أن أقرأ فيك دوامات تُشعل
فيني هذا الدوار ، لذا أنا لا أهاب اليوم منك حكماً أو قرار .
فقال
البحر لي :- أنا أحمل في تقاذف الموج إيقاع النفوس ، و أشدو كما تشدو على
قيثارة الأمل وقت الرجاء ، و أضحك عند زهو الإنتصار ، فبأي الألوان ترسم
على جدار القلب الأخضر ، ألحان الصبر الأكبر .
قلت له :- أنا رأيت في
أيامي حلم نبضات الإنتظار ، و أمواج من السهد و الجوى ، وشواطىء رمالها
الهوى ، و ريشتي تبكي ، فنلتقي أنا و ألواني و نفترق و من ثَم قد نحترق ،
فأي لوحة في الإفتراق و أي صبر في الإحتراق .
فقال البحر لي :- لا
تأخذني إلى بقايا الصمت ، لأني سأشعل فيك جهنما ، كن عاقلاً متروياً ، كن
ما تكون ، كن طيراً و إن شئت حتى كن مهاجراً ، و لكن لا تمارس على أعتاب
غموضي طقوس غموضك .
قلت له :- أنت لا تريد مني الإعتذار ، فأنا و أنت على أسرار الغموض ألتقينا ، فمن للتساؤل إذا ما أنتهينا .
فقال البحر لي :- تلك أفة الرياح التي تجول بينك و بين أصداء الطلالسم ،
لا تحرك الشراع و لا تستبيح القنص المؤجل فوق أستار المحال .
قلت له :-
بل تلك أفة الموسوم بالقيد في تلك الحياة ، و ما زال للقيد إقتدار ، فهل
إن قذفت نفسي إليك ،، سأنجو من الغرق ،،، أم سأكون كمن يهرب من النجاة إلى
الحصار .
،،،،،،،،،،
صمت البحر و ما ثمل من الحديث موجه و ما سَكر ،
و كنت صامدٌ أنا بعد أن رفع عناد التمني عني ، و أقتص مني كل مشاعري و
جعلني أغرق في حيرتي أكثر و أكثر ، فصار العتاب بيننا لحداً لا يُزار .
0 التعليقات :
إرسال تعليق