الرئيسية » , » و قال البحر ، بقلم / عبده جمعه

و قال البحر ، بقلم / عبده جمعه

Written By قطرة عطر للكاتب عبده جمعه on الثلاثاء، 7 يناير 2014 | 1:46 ص

إحساس بالشوق و اللهفة و الإشتياق و الحيرة يغمرني ، مليئة تلك اللحظة بالتناقضات و أنا أسير على أديم تلك الأرض و أخوض بأقدامي المتثاقلة عبر رمال هذا الشاطىء الممتد إلى أميال من الخيال ما يفوق البصر على حصر نهايتها ، رأيت في الموج ألسنة تتحدث و أتياه تريد الحوار معي ، فوقفت أستعد لهذا اللقاء و أنا أرى زبد البحر كطهر الثلج لا يهفو إلى نفاق أو رياء و لا يتوارى خلف زيف أو شعار .
،،،،،،،،،،،،،،،،،
قال البحر :- يا هذا المتقلب كالأسحار و السائر كالوحدة بين القفار ، هل تعلم أني عشقت هذا الأسير داخلك ، و في عينيك سر غموضي ، و قلبك كملاح تائه يشكو على سبيل الشكوى هذا الدوار الذي أضحى يحاصرك ، هل أنت بعضاً من نهار أم رنين يعلو و يعلوه الغبار .
قلت له :- بل أنا العالم أن في مياهك بوح الراشدين ، و أسرار ينشدن منك الفرار ، و انا إن نظرت إليك أنظر بملامح مشطورة النظرات ، و لا أخفي سر الوجوم و لا سيل العبرات ، عندما أحاول أن أقرأ فيك دوامات تُشعل فيني هذا الدوار ، لذا أنا لا أهاب اليوم منك حكماً أو قرار .
فقال البحر لي :- أنا أحمل في تقاذف الموج إيقاع النفوس ، و أشدو كما تشدو على قيثارة الأمل وقت الرجاء ، و أضحك عند زهو الإنتصار ، فبأي الألوان ترسم على جدار القلب الأخضر ، ألحان الصبر الأكبر .
قلت له :- أنا رأيت في أيامي حلم نبضات الإنتظار ، و أمواج من السهد و الجوى ، وشواطىء رمالها الهوى ، و ريشتي تبكي ، فنلتقي أنا و ألواني و نفترق و من ثَم قد نحترق ، فأي لوحة في الإفتراق و أي صبر في الإحتراق .
فقال البحر لي :- لا تأخذني إلى بقايا الصمت ، لأني سأشعل فيك جهنما ، كن عاقلاً متروياً ، كن ما تكون ، كن طيراً و إن شئت حتى كن مهاجراً ، و لكن لا تمارس على أعتاب غموضي طقوس غموضك .
قلت له :- أنت لا تريد مني الإعتذار ، فأنا و أنت على أسرار الغموض ألتقينا ، فمن للتساؤل إذا ما أنتهينا .
فقال البحر لي :- تلك أفة الرياح التي تجول بينك و بين أصداء الطلالسم ، لا تحرك الشراع و لا تستبيح القنص المؤجل فوق أستار المحال .
قلت له :- بل تلك أفة الموسوم بالقيد في تلك الحياة ، و ما زال للقيد إقتدار ، فهل إن قذفت نفسي إليك ،، سأنجو من الغرق ،،، أم سأكون كمن يهرب من النجاة إلى الحصار .
،،،،،،،،،،
صمت البحر و ما ثمل من الحديث موجه و ما سَكر ، و كنت صامدٌ أنا بعد أن رفع عناد التمني عني ، و أقتص مني كل مشاعري و جعلني أغرق في حيرتي أكثر و أكثر ، فصار العتاب بيننا لحداً لا يُزار .

0 التعليقات :

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة مدونة قطرة عطر للكاتب عبده جمعه
تركيب أمل جمال النيلي