
سحابة من حزن و غيوم من هموم ، و آهات صامتة تشق الصدر و سيوف من الغربة برغم الإزدحام تمزق الروح ،
حبيبتي ، ما الذي جعل عيناك تكتسي حزناً و صوتك يغلفه الألم لتأتي الأشجان تباعاً لتحتل نبضك ، ليشق
صدر السكون حولك صوت إنهمار الدمع ، و يأخذ ما تبقى من حقائب الأيام لديك ،
و يبعثر ما فيها من ذكريات فوق شطوط الجفاف ، فلما سلك قلبك هذا الطريق و
لمن سلك ، دعيني معك قليلاً حتى أسألك ، أهذا عمرك قد هلك ؟ .
،،،،،،،،،،،،،،،،،
قالت لي :- دائرة أدور في حلقة مفرغة ، متاهة مجبرة على الدخول فيها ، و
أيام أمضيها تحت مظلة من التعب و الكلل ، ما عدت أشعر حتى بالملل ، فهل
تملك دفتراً مدوناً فيه غياب الصباح عني ، أنهكني الدوار و الغد المبهم ، و
الأمس الحزين ، و سؤالي ما زال داخلي و لم أتمرد عليه ، أأنا مثل الأخرين
على سبيل التفكر و الإنصهار ، أم أنا يومٌ من الأيام على شفه الإنهيار .
قلت لها :- سؤالك مغموس براية بيضاء تسكن في العروق ، و ملامحك ليست
ملامحك ، و لا أنت هي أنت ، تغيرت الحروف لديك لتصبح تراتيل تسير و تسير
لتصل إلى نفس المسار ، فلما سار مسار قلبك للألم ، و لما أكتست عيناك حزناً
؟
قالت لي :- أنا أسيرة في عالمي فقدت المسار الذي كان يشعل فيني
الأمل ، و صارت حقائبي مبعثرة ، لا أرنو إلى الحياة كسابق عهدي ، بل أصبحت
أهفو إلى حنان الموت ، هل علمت لما أكتست عيناي حزناً .
قلت لها :- أرى
العتمة و اليأس أسورارً عليك و تتفجر أمواج الألم في روحك غاضبة ، و أعلم
أن قلبك قد صدق ، فهل وصلت أمنياتك لشاطىء الفراق و بلغت حصن المفترق .
قالت لي :- تشعبت الدروب لدي ، و طعنات تتوالى ، و رؤية ترى اليسير عسير ،
و الحلم عندي صعب المنال ، و حياتي برغم الحياة شىء محال . فأي شاطىء ألوذ
به ، و عن أي مفترق للطرق أبحث أنا ، و أنا الأن من داخلي أحترق .
قلت
لها :- هي صرختك ملءُ السماء و لا يسمعها أحد ، هي أخر الطلقات في جسدك
المؤجج فيه آهات العدم ، هي أخر رعشة ترتفع فوق الضباب ، فلما تلومين العمر
على أهداب الجراح ، و من يشرب دمعك غير كأس الحزن ، فما هي رسالتك لنا ، و
لما تلوذين بالصمت و أنت في قاع المحن ؟ لما ؟ .
قالت لي :- لا يتفجر
البركان داخلي إلا عبر دروب الدموع التي حفرت أخدوداً داخل قلبي ، فلمن
أبكي و لمن أبكي ، جفت شراييني و أموت بلا كفن يغطيني ، فصار الألم مسجوناً
في دمي ، و أنا إن جلست مع الرياح الأتية من كل الفراغات التي تمتلىء
ضباباً ، سأصبح داود هذا العصر و أترك لكم رسالتي بترنيمة الذاهبون بلا
عودة ، أنا بقايا إنسان ، صرت بقايا إنسان .
قلت لها :- سيسقط الحزن
عنك و لن تسقطي أنتِ ، ستولدين تارة أخرى ، فكم من خيار القلب ستأخذين ، و
كم من همومك تتركين ؟ و حياتك شمعة للأخرين ، و قلبك ليس بحجر ، فليس موتاً
ما نموت ، فكم من قلباً في وفاته قد أنتصر .
قالت لي :- تلك مسيرة
القلب المعذب الذي ولد من رحم الشقاء ، و في حياتي لا مفر من القدر ، فلمن
أنتصر إذن ، لنفسي ، لروحي ، أم لهذا العمر ،
،،،،،،،،،،،،،،،،،
هي
ملامح لنوارس البحر ، لفقدان النور ، لأبراج فوق السحاب قبل هجرتها ،
لأحلام ماتت قبل ولادتها ، و في النهاية ، فالقضية ليست كما نتصور و لا كما
نرغب ، أصبحنا في زمان غير مسموح لنا فيه بالإعراب عن أحلامنا ، و لا
همومنا ، و لن نجد في الكلمات وصفاً للألم و لا الحزن ، فأصبحنا نكتب من
فوق مشنقة العجز و بقلم فقد مداد التعبير ، فهذا نحن قد زرعنا العقم في
مركب الأيام حتى لا تلد لنا شاطىء يسمى الأمان
0 التعليقات :
إرسال تعليق