الرئيسية » , » صرخة الأرض ، بقلم / عبده جمعه

صرخة الأرض ، بقلم / عبده جمعه

Written By قطرة عطر للكاتب عبده جمعه on السبت، 26 أكتوبر 2013 | 12:05 م

لما أضعتم هذا العمر فى الغى ،، و ما تذكرتم تلك القطرات التى ذرفتها عيون الأرض عليكم و أنتم تُسلبون منها ، و أنتم فى الأصل من باطن الأرض و ستأتي عليكم تلك اللحظة التى سيكون فيها مرساكم باطنها تارة اخرى ، ألم تجدوا هياكلكم في باطن الأرض تستقر ، و يكون لها التراب المقر ، فنبكى مثلما نبكى على سالف الركب الذى تركنا و رحل عنا لنمضي فى تلك الرحلة العائدة بنا إلى أمنا الأرض ، و طيور الأنفاس تحمل الأرواح إلى ملتقاها الأبدي ، ومثواها الذى ينتهى حيث تصعد إلى بارئها ، إن أمنا الأرض التى منها خلقنا و فيها نعود تارة أخرى ، تشتاق إلينا و إلى عودتنا إلى أحضانها ( مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (لقد وضعنا امام الأعين التدبر فى ملكوت الله و الكون و الفضاء و تركنا هاربين من هول تلك الرؤية باطن الارض ، محاولين أن نتناسى لحظة الفراق تلك ، مكثنا قرب حطام اللون و تلك الفرشاة التى تزين الدنيا بأجمل فيها ، ألوان وثنية و طقوس وهمية ، و هل تركنا الإعجاب يتساقط من مرايا النفس الممتلئة بأكواخ العدم و المسوخ التى تحمل خرائب الأعمال ، و الهواء قد يكون معطراً بالغبار ، فلا تفتحوا تلك الشرفات المطلة على تكعيبة الأخطاء المحتشدة بالعناقيد الأثمة ، و الأيادى الملطخة بالذنوب ، فنحن وضعنا فوق الأكتاف رؤوس الخلائق فى رحلة السفر الأخير ، و حملنا الأبن و الأب و الأم و الأخ و الرفيق و الصديق و الغريب ، كلنا كنا نرى أسراب البشر و هم يوارون الثرى ، فما الذى قد عدنا من تلك الرؤية غير عظات قد تبقى لأيام و دموع لا تنام من فرط شدة الفتنة و كأننا نسمع صرخة الأرض أول مرة ، وننسى رويداً رويداً ما قد مر علينا و من الذى فارقنا و نعود إلى اللهو و نسينا صلاة لا ركوع فيها و لا سجود و تناسى الغالب إن إلى القبر المسير و إلى الله المصير ، و من هنا نبدأ فى رؤية أى منقلب نحن منقلبون ، و الأرض تصرخ علينا حينما فارقتنا أول مرة و حينما نلتقى معها تضمنا إليها كما الأم تضم أولادها الغائبون العائدون ، فمن كان فى رحلته الباعدة عنها يمتثل لأمر الله ضمته فى حنان و رفق ، و من كان عاصياً قاصياً ، تضمه حتى تختلف الأضلاع عليه ، فنقف مختلفين الرؤى ، و بعض الموت سر لا يجاهر إلا الإعجاز الذى كنا قد أتينا من رحابه منذ البداية ، فجئنا الدنيا نصرخ و الأرض علينا تصرخ ، حياة أولها صراخ و أخرها صراخ ، و ما بينهما صوت إهتلاك الجسد من الضعف إلى القوة إلى الضعف ثم إلى أحضان أمكم الأرض لتكونوا فى أوهن لحظات الضعف ،،،،

0 التعليقات :

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة مدونة قطرة عطر للكاتب عبده جمعه
تركيب أمل جمال النيلي