الرئيسية » , » لِمَ جعلتمونى أهون الناظرين إليكم ، بقلم / عبده جمعه

لِمَ جعلتمونى أهون الناظرين إليكم ، بقلم / عبده جمعه

Written By قطرة عطر للكاتب عبده جمعه on السبت، 26 أكتوبر 2013 | 12:26 ص

يا أيها الإنسان : ما غرك بربك الكريم ،

هل رأيت من الدنيا ما يجعلك تعيش فى أمان ورفاهية وتغرق فى الأمانى و تنسى المنون ، لقد أصبحا نرى حجم الأخطاء التى يتم إرتكابها ثم نُخرس ألستنا عن قول الحق و نتوقف عن النصح مخافة أن يهجرنا العباد و لكن ألا تخاف من جراء صمتك هذا أن يهجرك رب العباد ، ما هذا الواقع الأليم الذى أحاط بنا كإحاطة السوار بالمعصم ، الكل غرق فى بحر التجاهل و أرتكن إلى الدعة ، و ترك نفسه و الأخرين لموج الأيام ليبحروا فى سفين المعاصى والخطبئة طالما هذا يتوافق مع هوى النفس ، يدخل فى ظنى أن الكثير أصبح يرى أن ما يفعله هو الصواب و ذلك من باب المألوفات الإجتماعية و العادات و الموروثات ، و قد يعتبرون أن مخالفة الخطأ هو الخطأ حتى لو أرشدتهم الفطرة السليمة إلى عكس ذلك ،

الخطيئة شيء أشنع من الخطأ، والإنسان ربما أراد الحق فأخطأه، أما الخطيئة فهي كونه أراد الباطل فأصابه ، ولذلك يقول إخوة يوسف: { يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُبنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ } [يوسف:97]، ولم يقولوا مخطئين، لأنهم كانوا تعمدوا هذا الفعل ، وأدركوا أن فِعلتهم فِعلة عظيمة، فاجتمع جانبا التغليظ : القصد ، والشدّة مع الإرادة و التصميم ، فلماذا نترك أنفسنا فى دوامة الرغبة و الشهوة و الأمر بالسوء فلن تجد نفسك من الخالدين و يقول رب العزة فى منزل التحكيم ( أينما تكونوا يدركم الموت و لو كنتم فى بروج مشيدة ) الأية 78 سورة النساء ، فهل ستتحصن من الموت وهل علمت متى ستحين ساعتك فتلقى ربك لترتكن إلى التسويف و تماطل فى العودة إلى الله بحجة أنك تمتلك العمر المديد و أنك ما زلت فى ريعان الشباب و عندك من وافر الصحة ما تأمن به من الموت ، أسف لك شديد الأسف لإنك لم تنظر حولك وترى الموت وهو يزور كل الأعتاب و يأخذ كل الأعمار فى حقيبة الأسفار و قطار الرحيل لعالم ما بعد الموت الكل راكبه دون أن يعلم أو يدرك متى محطة النهاية ، القيامة الصغرى لك هى موتك و القيامة الكبرى هى يوم تبعث لتقف بين يدى الله ، عارياً كما ولدتك أمك فهل سيفيدك الندم فى وقت لا ينفع فيه الندم و البكاء ،

هل علمتم جميعاً أن هناك ما يزيد عن مليار مسلم ، ينتشر بينهم الضلال ، وتروج البدع ، وتعبد القبور ، ويدعى الأولياء ، وتمارس الفواحش ، ويتعاطى الربا ، وتقع أجزاء من بلاد المسلمين تحت وطأة الكافرين وسلطانهم ، كاليهود والنصارى والملحدين ، ويتعرضون لأبشع صور التعذيب والنكال والقتل والاغتصاب ، وتعيش شعوب إسلامية فيما يشبه حالة الاحتضار في طائفة من محن وأخطاء وخطايا يعيشها المسلمون ،،، فلما لا تجعلوا همكم الأكبر هو الإسلام و أنقلوا الحق و تفوهوا الصدق و لا تتمثلوا بالشيطان ،،،

«« يقول الله عز و جل فى حديث قدسى شريف : يا عبادى إن كنتم تعتقدون أنى لا أراكم فذاك نقصٌ فى إيمانكم و أن كنتم تعتقدون أنى أراكم فلم جعلتمونى أهون الناظرين إليكم ؟ ؟ !! »»

فيا أخوتى فى الله متى تعودوا إلى طريق الخير و تسيرون إلى الله نادمين مستغفرين باكين و على أعتابه تنتظرون قبول توبتكم و إذا ذهبت إلى الله ماشياً سيأتيك الله مهرولاً و صدقونى فرحلة الحياة ما أقصرها و أوهنها و الدنيا كبيت العنكبوت و عند الله لا تمثل جناح بعوضة

و أطرح على نفسك هذا السؤال : هل إذا مت الأن سيكون الله راضى عنك ؟ !

فأنظر إلى أفعالك و تصرفاتك و أعلم أنك لن تترك شىء أنت فاقده فعطاء الله لا ينفذ و أعمل إلى ليلة لن يؤذن فيها الفجر و نهار لن تشرق عليك شمسه تارة أخرى و قبرٌ أنت ساكنه و صحيفة عملٍ أنت كاتبها و أجعل الجنة غايتك و رضا الله هو أملك ، فلا تتمادى فى خطيئتك و كن قدوة حسنة لخلفك و لمن يرنو إليك بنظره و لا تجعل الله أهون الناظرين لك

اللهم إنك عفو كريم تحب العفو فاعفُ عنا

أقول قولى هذا و أفوض أمرى إلى الله إن الله بصيرٌ بالعباد

0 التعليقات :

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة مدونة قطرة عطر للكاتب عبده جمعه
تركيب أمل جمال النيلي