الرئيسية » , » وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالخَيْرِ فِتْنَةً وَإلَينَا تُرجَعُونَ ، بقلم / عبده جمعه

وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالخَيْرِ فِتْنَةً وَإلَينَا تُرجَعُونَ ، بقلم / عبده جمعه

Written By قطرة عطر للكاتب عبده جمعه on الخميس، 24 أكتوبر 2013 | 10:24 م

إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانتَصَرُوا مِن بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ

هى آية أخرى نمضى فى رحابها نرتشف منها كنوز الصبر و رايات النصر و بشريات للصالحين السائرين على طريق الصواب و العائدين إلى دروب الرشاد و المعتصمين بحبل الله هم الفائزون ،

ما أجمل أن تضع هذه الآية نصب عينيك عندما تواجه أمراً تكرهه ،

فأنتَ لا تدري أين الخير هل هو فيما تحب أو فيما تكره ،

فلا تنظر إلى ظاهر الأمور وتغفل عما تنطوي عليه من الحِكَم والفوائد .

ولنا في قصة الخضِر مع موسى عليهما السلام عبرةٌ ،

فانظر كيف كان الخضر يعمل أعمالاً يحسبها موسى عليه الصلاة والسلام شراً فيكلمه فيها ، ثم بعد أن يبيِّن له حقيقة الأمر وملابسات الموقف عرف أن ما فعله الخضر هو الخير والصواب ،

وهكذا في حياتك حينما تُفَاجأ بما لا تحب وما لا تريد تذكر قصة الخضر مع موسى عليهما السلام ،

واعلم أن الله أعلم بما يصلحك وهو أحكم الحاكمين ،

وتذكر في حياتك كم هي الأمور التي كنت تحسبها شراً ثم تبين لك أنها خير ومصلحة لك ،

لا يؤخر اللّه أمراً إلا لخير ولا يحرمك أمراً إلا لخير ولا ينزل عليك بلاءً إلا لخير فلا تحزن فربّ الخير لا يأتي إلا بخير ،

وها هو نبي الله يوسف عليه الصلاة والسلام ، كاد له إخوته كيداً وأرادوا أن يخفضوا من شأنه ومكانته ، فجَعَلَ الله كيدَهم رِفْعَةً ليوسف عليه السلام وجعله عزيز مصر ، فإرادة الله غالبة وهي فوق إرادة الكل ، وصَدَقَ الله :

( فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئَاً وَيَجْعَلَ اللهُ فِيهِ خَيْرَاً كَثِيرَاً(

وعندما تقف معدماً من كل أسباب أهل الأرض ، فصوّب نظرك نحو السماء ، و قل يا رب و أخلص نيتك لله و سيصلح الله لك حالك و يبدل عسرك يسرا

قال تعالى :

) أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاء الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَّعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ(

فلا مكان في الوجود للمصادفة العمياء ،

فكل ما يحصل هو بإرادة الله وحكمته وتقديره ،

قال سبحانه :

) ِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ (

وقال :

) وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً (

فكل أمر له حكمة ، ولكن هذه الحكمة قد تغيب عن الناس ولا يدركونها ،

ثم إنَّ الدنيا دارُ ابتلاء واختبار للعباد ،

قال تعالى : ( وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالخَيْرِ فِتْنَةً وَإلَينَا تُرجَعُون (

فالصحة والمرض ، والغنى والفقر ، وكل ما في هذه الدنيا من خير أو شر ، هو امتحان للناس ، فعطاء الله ومنعه في الدنيا لا يستدل به على رضوان الله عن العبد أو سخطه ، فهو يعطي الصالح والطالح ، ويمنع الصالح والطالح ، إنه يعطي ليبتلي ، ويمنع ليبتلي ، والمعول عليه هو: نتيجة الابتلاء ، فمن صبر على الضراء وشكر عند السرَّاء ، فهو من المفلحين .

و تأكد دوماً بأن لا أحد في هذا الكون يستطيع أن يمنع عنك ماكتبه الله لك

قال عبد الملك بن أبجر: ما من الناس إلا مبتلى بعافية لينظر كيف شكره ، أو مبتلى ببلية لينظر كيف صبره .

فما على المؤمن إلا أنْ يأخذ بالأسباب ثم يطمئن إلى حكمة الله وعدله ورحمته، ( وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللهُ واسِعٌ عَلِيمٌ )

قيل لأحد السلف :

ألم تصدك المحن عن الطريق

قال : لولا المحن لشككت فى الطريق

فثق دوما بربك و أحسن ظنك بمن خلقك

فكل شيء يبدو أجمل لو أعطيناه حقه من غمسة الرضا

كل ممر ضيّق في نهايته متّسع ، و كلنا لله دائماً و أبداً

0 التعليقات :

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة مدونة قطرة عطر للكاتب عبده جمعه
تركيب أمل جمال النيلي