الرئيسية » , » أوراقٌ سبعة ، بقلم / عبده جمعه

أوراقٌ سبعة ، بقلم / عبده جمعه

Written By قطرة عطر للكاتب عبده جمعه on الخميس، 4 يونيو 2015 | 2:07 ص


و كأنها قصة غامضة الحروف ، قصة دون البشر وفوق الحجر ، دون إشتياق متهاويٍ تمر على إطار يَنفصل و لا يَتصل ، أبجدية كعتمة الليل كانت تعتلي الحياة مشهدً مشهد ، كالبراءة و الطهارة في جنون العيون ، كالوجع في سيل الدموع ، متى قرأت فيها هذا الخشوع الذي أهتزت له الضلوع ، بل قل متى الرجوع ، أسفار متعددة و رحلات متكررة ، ما أشد صعوبة هذا الطريق دون هذا الزاد ، دون أن تمتد يديَ و أقطف فاكهة الخلود ، تفاحة الجنة التي وهبني الله رؤيتها أمامي و منعني منها ، دون أن تلمسني الجنة بمنتهاها ، فأبدأ من جديد ، هنا وضعت السماء أمامي شموسًا و نجومًا خرافية النداء ، هنا و عندما تعالىَ صهيل الأسئلة ،، جمحت الأجوبة ، فتوقف الصمت عن مغازلة اللغة الحائرة ، توقف و كأنه لا يرى علامات الإستفهام الثكلى ، و توقف الغموض عن المتعة ، فسقطت أيامي في حنايا الحيرة ، و سقطت معها على أرض اللا نعيم ، فــ خرجت قصتي للنور وكانت من أوراقٍ سبعة ،،،
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
هم سبعة أوراق كعجائب الدنيا ،التي ما صارت على دوام الحال ، فاقتطفت زهرة حياتي ، حاولت في أيامي أن أطارد الذكريات و أهجر النسيان و لكني لم أعلن إنتصاري و لا هزيمتي ، بل أعلنتُ إنكساري ، وقفت على حدود القلق مشتت الذهن ، و فقدتُ كل الإتجاهات ، فطافت كل الحواس على أيامي و لم أشعر حينها إلا بــ إنتشار الهباء حولي ، فأغمضت الدنيا أفراحها عني ، و أيقظت الأوجاع ، فوقف القلب وحيدًا يتصيد السهام الواحد تلو الأخر حتى سقط صريعاً و هو يبلل بالدمع تلك الأوراق ،،،
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
الورقة الأولى :- تلك ورقة حائرة ، جاء فيها بعض حروف اسمي ، جاء فيها إن الرب أعطاني هبة الروح ، وحنان الموت ، جاء و جاء وجاء أن كل ما تحتويه أساطير مثالية ، و ما جاء فيها إني ما زلتُ عالقُ في أنحائي ، لم أتحرر كثيرًا ، كنت كالخبيئة بين أسرار الأرض ، كنتُ مرتعد النبض ، فأخذت من الخوف قُبلةُ الحياة ، فكانت ولادتي شجون و شجون ،،،
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
الورقة الثانية :- تلك ورقة على أعتاب النسيان ، ما الذي أعاد هذا الترتيب المؤلم لتلك الأيام ، إبتهال الحزن للدموع ، سراب مخادع كالماء المر يناصره العطش ، حصاد الصبار على تلك الأضرحة التى لا تُحصى ، ترتيب مفجع عندما يأتيك الموت مع الفراق مع الألم ،، كأن الحياة دقات لوقت مضني لا يمضي ،،،
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
الورقة الثالثة :- تلك ورقة مكبلة بالهموم ، وكأني بها أرجو أن أرى عيوني فارغة من الدموع ، ولكن الورد كان مقتولاً ، و الدماء على جذع الحياة تنتفض ، لو أقسمت لك إني أرى شذى الياسمين كأنه بعث لحياة أخرى ، ما صَدقت تلك الأحجية ، باقات أعذار ، و عمر مسروق ، و دمعُ يجري ، دعك من كل هذا ، و أكتب بالغبار على جبين الهواء ، سفينتي غرقى ، فالرياح ليست أتية إلا بالرحيل ، فالرحيل صنو الغرق ، هذا موت و هذا موت ،،،
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
الورقة الرابعة :- تلك ورقة من أسرار الظلام ، كالنار تلهو بمن لا يرى ، سياجٌ يُحاصر الماء ، و يُحاصر الشمس ، وكانت المصابيح مشغولة بترجمة الحزن ، و سماع الناي ، و أنا أتخبط بين الجدران ، لا أملك حق الرؤية ، و لا أُمسك بعصا العميان ، فتنامي هذا الزلزال الذي حطم كل الدروب ، فعدتُ وحيدًا إلى الظلام ، أحاول أن أرى مالا يُرى ، و أُفسر ما لا يُفسر ، ولكن كيف لعين النور أن تُيصر في سواد ما يُحاصرها بياض الدنيا ،،،
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
الورقة الخامسة :- تلك ورقة مدون عليها أسماء الظالمين و بقايا المظلومين ، و منصة إعدام و قلب مشنوق ، جريمتي أني باقٍ كالضياع ، كالنفاق ، كالعناق ، جريمتي أني في كل الأشياء التي تراها القلوب و لا تراها العيون ، إحساس خانق أن يَدق العمر أبواب الموت فيسأل من الطارق ، فأبحث عن نفسي فلا أجدني ، فلا أُجيب ، فهل هناك من يعرفني لُيجيب عوضاً عني ، فقد أشتقت للموت و حنان الموت ،،،
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
الورقة السادسة :- هي ورقة كحجارة الجبل ، ثقيلٌ جداً ما فيها ، فلا ثمر على الشجر ، و لا طير في السماء ، و لا ضالة النفس أراها ، و لا هوى الروح يساعد رئة الصبر على الحياة ، إكتهلت الدنيا و ما شبعت من الألم ، فكان هذا صدأ ما إعتراني من كل وعد لا يجيء ، هو العمر يركض بي بلا إتجاه و لا إشتهاء له سوى الجنون ، فأتوقف قليلاً مخافة أن أهبط من فوق أوراقي ، أطلالي ، أحلامي ، و أتشبث بهذا الجرح الذي يحاور التراب ، ، فلم أفهم الداء ، و لم أجد الدواء ،،،
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
الورقة السابعة :- تلك ورقة كجرح الشهداء ، يظل فيها رمق الحياة و لكن بلا حياة ، عليكِ أيتها الدنيا أن تلملمي أشلاء القلب المتناثر في أيام الحسرة ، كم كان هذا النبض مكتئباً وهو يُعلن رحيله داخل كهف الرماد ،
هنا سيتلو القمر كيف كان حفل الوداع الأخير لتبقى العتمة على عرش القلوب ،
هنا سيقول البحر كيف إصطفاه الموت لأول مرة في رحاب الغرق ،
هنا ستجد شمائل الألم تسكن صحراء تلك الأيام في صبر مفجع ، و عطش موجع ،
هنا الجمر الذي يلتحف باللهب فتنصهر الملامح الأبدية لنا ، فلا نجدُ من نعرفه ،
هنا عناق الحزن ، توأمة الفراق ، مخالطة الدموع لفتنة الحديث حتى غلبها الصمت فصرخت دون صوت ، فلم يسمعها أحد ، و لم يراها أحد ،،،
هنا النور الذي سرىَ في الصدى و ما عاد ضيه ، بقى مجرد ذكرى تُؤلم أيام الصبر ،
هنا الليل و هو يداهم حطام الحلم و ياخذ ما تبقى منه أسيرًا لديه ،،،
هنا الظلام الذي إسترسل بطعناته حتى قتل السلام ،
هنا الأيام أسيرة ، و اللحظات كسيرة ،،، هنا الورقة الأخيرة ،،،
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

0 التعليقات :

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة مدونة قطرة عطر للكاتب عبده جمعه
تركيب أمل جمال النيلي