الرئيسية » , » أكذوبة الحقيقة ، بقلم / عبده جمعه

أكذوبة الحقيقة ، بقلم / عبده جمعه

Written By قطرة عطر للكاتب عبده جمعه on الأربعاء، 8 أبريل 2015 | 11:41 م

أرتفعت تلك الضحكة الساخرة إلى عنان السماء ، و كاد صداها يقتل حتى براءة الأطفال ، يقتل البشارات في العيون ، وما بين تقاسيم الوجوه التي شَكلها العناء و الشقاء ، و بين أخطاء غزيرة طفت على سطح الحياة ، و بعض اللحظات المنسية الأخرى ،،، كان الأمر يستحق عناء البحث عن السر وراء كل هذا ، كل ما يحدث كان كأنه كرنفال صاخب يدعو للشفقة ، لم يعد يهتم بالحقيقة أحد و لم يبحث عنها أحد ،
طال بي السير على الرمال الساخنة وقد أصابني الإحباط في مواجهة الحياة الباردة ، كنتُ أظن أني ألتقيت بالحقيقة ذات مرة ، أو ألتقت هيَ بي ، لا أهتم بهذا أو ذاك ، فالأمر سيان عندي ، فقد كان يحلو لي أن أناديها و أستدعيها أينما كانت لتقص عليَ بعض الأكاذيب و العبقريات الخيالية الخالدة عن الصفاء و النقاء المتمثل في هذا الكائن الغريب الذي يُدعى الإنسان ، و السعادة المتوحدة مع تلك المومياء الفانية المسماة الحياة ، وكأني ما أكتسبت أعداءً في حياتي قط ، و ما بكيت في حياتي قط !! ،
ومع إعتراف صغير مني أجده في تلك اللحظة هو الحقيقة بعينها ، كنت دوماً و كأني لا أُقيم للزمان و لا المكان حدوداً فاصلة طالما كنت قادرعلى تحقيق ما أريد بمجرد الإبحار إلى عالم الأحلام ،
كنت أشدو كالطير متوهماً كل الفصول ربيع ،
كنت يانعاً كالأزهار البراقة ،
كنت موجة هادئة في بحر فيروزي ، ترتمي بأحضان شاطيء ناصع كبياض الثلج ،
كنت الكثير من كل حديث الحكماء و الشعراء و هم يكذبون علينا فوق السطور ،
لذلك كنت تجدني دوماً أطرق الأبواب المغلقة و المقتولة قهراً حتى أنظر إلى عقارب الوقت وهي تسير على خارطة الزمان في إكذوبة الصفاء تلك ،
لم تكن تلك هي الحياة أبداً التي قضيتها مع الإنسان ، إنها رحلة شقاء ، و بقدر ما كنت أحاول خلال إبحاري فيها أن أحتفظ بلحظات السعادة الواهية ، بقدر ما كانت تغرقني أعاصير التعاسة في بحر الإغتراب ،
كان هناك خيط دقيق للغاية يفصل الخيال عن الواقع ، فسقط في شراك هذا الحد الفاصل كل البوساء و سقطت معهم رغبتهم بالحياة ،، فقد كانت السعادة كشعلة برق تظهر فجأة و تختفي فجأة ،، و تبكي القلوب بضجيج كصوت الرعد ،،، و يبقَ بعدهم الحزن ينهمر كالمطر ،،، فماذا أنتظر من أرض كان يرويها الحزن ، وأي حصاد أرجو منها و من أكذوبة الحقيقة ،،،

0 التعليقات :

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة مدونة قطرة عطر للكاتب عبده جمعه
تركيب أمل جمال النيلي