الرئيسية » , » أخر أنفاس الحصار ، بقلم / عبده جمعه

أخر أنفاس الحصار ، بقلم / عبده جمعه

Written By قطرة عطر للكاتب عبده جمعه on السبت، 7 فبراير 2015 | 10:14 ص



مقدمة لفك شفرة تلك الكلمات 

،،،،،،،،،،
في البدء قد وجدت قلمي حائراً بعض الشيء و هو يحاول أن يجعل من غياهب تلك الشعلة أبوابٌ لمدائن أخرى ، فهل أصلي وحيداً خلف تلك الحصون و أرى رايتي قد إنتزعها من يدي قدوم رياح العروج لتلك الروح ، فأسقط أنا و جوادي ، تلك قوائم الهذيان من رحى الأيام العنيدة أتت مسرعة ، فيكتب القلم ما لا يُعرف تفسيره ، فرفعت إصبعي أتلو الشهادة في ذروة إحتشاد الهباء حولي ، فوجدت القلم يسقط معي و يَنزف مداده من فرط عفة تلك الأوراق

،، ،،،،،،،،،،الطلسم الأول
 ( واترلو )
على إحتضار أوراق النهار أتى الليل ، يحمل اسما رمزياً للظلام ، و من رسائله التي نزفت يتلو إنتشار الرحيل ، و حمامة زاجلة فقدت طريقها ، فكان إلتقاء الجناحين شمس ولت راحلة ، و قمر غائب عنا ، هذا لا يُسمىَ هشيماً ، أو رماداً ، بل ما أنجب الليل من قلب مات في الصباح ، ثم قال :  ينبغي أن أراك قبل أن يغزو الدم هذا التابوت المستباح ، و يرقص على آآنات النواح ، قلقٌ محظور فيه ان ينطق بمن إستباح في الأرض خنق النور ، كانت قصيدتي تعرف هذا الجاني ،، فقتلوها فوق أوراق الحصار ، فماذا لو ماتت القصيدة قبل ولادتها
،،،،،،،،،،،،،،الطلسم الثاني
( ضجيج السيف )

 هنا فوق التل سال على الجسد دمع زهر حزين ، يرتدي الشوك الدامي ،، يتساءل عن حسرة الحلم ، عن جدائل تلك القصة التي تم قتلها ، عن أملِ قد بات شهيداً بسيف الفراق و البعد ، ما زال بالجسد مكان لمدائن أخرى ، ماتت في أخر أنفاس الحصار ، تلك مدينة أيامي لم تخشى يوماً صوت الحزن ، فالحزن أساس تلك الارض و تلك الأسوار ، و على دفة غيمات حيرى سيرحل هذا الجسد لأرض المنفى ، أنه ضجيج السيف و هو يقتل أخر ما تردد من أنين النور ،   
،،،،،،،،،،
الطلسم الثالث
 ( غزو الإرتباك )
 هنا على هذا الشاطيء الذي يقع خلف أخر حدود مدائن الحصار أختنقت مني كلماتي ، فماتت في يدي قصيدتي ،  تتهدم أيام الصحو في مدائن أخرى لا أراها ، و يطفو الرماد فوق الجفون ، كيف يضيىء هذا الأختلاف إذا لم تصطدم حجارة القسوة ببعضها ، كيف يصير العمر أخضر و هو في ريعان تلك الكهولة المبكرة ، إن القلب عتيق في الحزن ، فإذا رأيتِ حطامي عند بزوغ فجرك ، يحاول ان يُنقذ ما تبقى من بقايا قصيدتي ، فلا تخشي من ظلام صوتي ، موت ملامحي ، و لا تعاتبيني لرحيل أيامي ، إنما هو موت من كان يريد أن يستوي ملكاً على عرشك ، فجاءت قيامة المعراج لتحتل فراق النجوم ، فوقفت أُكفن ببياض القلب قصيدتي ، و هي ما زالت تنزف من دمي قطراتي الأخيرة
 ،،،،،،،،،،،،الطلسم الرابع
( بلاغ النجوم )
وقفت أرمق ما ألقاه ظل المصباح على أرض الحصار ، خيالات من غبار قصيدتي و هي تحترق فوق لهيب شوقها لمدائن ماتت عطشاً ، و على أبواب أمنيتي رمقت حد التمنع للتحقق و نافذة تقول لا تقترب ، بيني و بينكم هودج لأمل مخنوق ، و شفاه ألتصقت بالرمل ، و جناحين لحمامة زاجلة لا تنام طويلاً ، و أرنو في الأمد المبصر قصة عمر أضناه طول الرحلة ، يرقد حينا في قاع الأرض ، وسراديب الموت ، يطفو فوق أطنان الدمع المهجور ،  أصمت حيناً و أُنصت حيناً ، فأضع على شاهد قير قصيدتي حجراً في حيز أوسع ما في الزمن من وشوشة تابوت الأوراق ، لا تفتأ أن تروي بالدمع الأسود ، صخراً ، جلموداً ، أسود
،،،،،،،،،،،،الطلسم الخامس
( ذبحة الإنتظار )
بكيت على قصيدتي كفراقي لولدي ، و على قامة حدادي نثرت قصائدي الأخرى ، ماتت في جوفي ما رأيت من مدائن تائهه ، و أرهقني الحصار ، ما فاجئني أن الشمس في رقصة الشتاء الأبيض قد تدمع بعضاً من طيات النور و لكن ما ثمة إنتظار ، ماذا لو حمل الربيع أنغامه و هاجر لمنفى لا يُجيب على أحد ، لا يريد أن يرى أحد ، و ننادي جميعاً يا أيتها السهول التي كنتِ عامرة يوماً برائحة منه ، أين تراه قد ضاع في فسحة الصدى ، أه يا ضي العيون الذابلة خوفاً ،، أه يا عصافير الصدور الهائمة حزناً ، آآآه على أحبة بلقا الفؤاد لا يتركون العمر إلا نوراً قد تَعذب لونه ،، فخرجت من أبواب الحصار أبكي كما القصيدة تبكي روحها عند المنون
 ،،،،،،،،،،،،،بقلم / عبده جمعه


0 التعليقات :

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة مدونة قطرة عطر للكاتب عبده جمعه
تركيب أمل جمال النيلي