
إنها الحياة التي نحياها ، تمضي على الدروب مسرعة مهرولة ، و تطوي الأعمار طياً ، فمتى تعلمنا ما يجعلنا نتحصن بها منها ، إن الحياة تحتاج الى مزيد من الإصرار و التحمل و الصبر ، فإذا أردت حُسن الرفقة و الصحبة عليك أن تكون أنيقاً مثل رسام ، و لكن دون أن تُنافق ريشتك الأخرون ، كن فيها دقيقاً مثل الجندي الذي يخوض غمار الحرب و لا يخطيء في التصويب على هدفه و يقتل بسلاحه العدو و لا يقتل به من هم معه ، و لكن تذكر أن سلاحك بالحياة هو عقلك ، فلا تمتطيه في الإساءة و الشرور، و كن كخيط النور في جوف الظلام ، و وجه لسانك لقول الحق ، فقد ضاع أقوام بجور ألسنتهم ، و تواضع و لا تغتر فأنت منبتك التراب ، عليك أن تتعلم كيف أن تُبصر و أنت مغمض العينين ، فتكون كمن يمتلك بصيرة العارفين ، و حكمة السالكين ، و كن هاديء الطبع مُنصتٌ دائماً لتسمع من لا صوت له ، فيجعلك هذا تشعر بمن حولك ، فترفق بهم كما تبغي أنت ان يترفق الأخرون بك ، كن كموسيقي رقيق يتأمل في الحياة أوجاعها فيخرج من قلبه أعذب الألحان ، كن مثل الشاعر الذي يرسم الصور بالكلمات فيعجب بها أباطرة يسكنون القصور و يحيون في النعيم ولكنهم يبكون أثر تلك الكلمات التي لامست فيهم الوتر الدامع ، فربما يستيقظ من حولك بكلمة منك ، إجعل كلماتك تخرج في لوحة تعبيرية مؤلمة أو باسمة و لكن بريشة المنارة و المعرفة لتكون كمن يبشر الناس بفجر جميل من ثنايا الظلام الحالك ، و حياتك بين مرتفع و منخفض ، فلا يأخذك اليأس و أنت تراها ترفل بالتقلبات و المكابدة و المشقة ، فتلك سنة الله في خلقه ، فلو كانت حياتك تسير على وتيرة واحدة فستكون كرسم القلب إذا سار بخط واحد لكنت مفارقاً للحياة ، لذا حاول أن تتشبه بالماء ، ففيه كل أسباب الحياة ، فلا يوجد شيء أكثر رقة من الماء و رغم ذلك فقطرة الماء المتساقطة بإلحاح وصبر و مثابرة يمكنها أن تثقب و تقهر الصخور ، ولا تقاتل في معركة أنت متيقن بالهزيمة فيها ، بل حاول أن تتحرر من قهرك لذاتك و لنفسك ، كل شيء بداخلك ، رايات النصر و خنوع الهزيمة ، و أنت وحدك الذي تستطيع أن ترفع راية التحرير و تنتصر إذا ما أمتلكت في داخلك مقومات الحياة ،
،،،،،،،،
0 التعليقات :
إرسال تعليق