
قد لا أكون هنا زمناً أخر ،،، سأحاصر ألمى
بألمى ،،، و أعزل نفسى بنفسى ،،، و أهدى أحلامى و أوهامى إلى بائع الأحلام ،،، و
أسترق من الزمن وحدتى ،،، و من أجلكم قد لا أعود و أبقى هكذا أحدق عبر متاريس اللاعودة ،،، و
أوقظ الأحزان من سبات المسير ،،، إنها رحلة الإبحار الأخير ،،، فما زال يدوى فى
أذنى أصوات الراحلين عنى ،،، هل علي الأن و بعد مرور سنوات الصبر أن أفعلها و أن
أخوض تلاطم الموج على سفين الدمع فى بحر النهاية ،،، و مع هبوب الرياح على شاطىء
العمر ، أرسم أشرعتى بلونٍ عديم اللون ، فأنا لا أريد أن يرانى أحد ،،، سأستخ4رج
ما تبقى من ذكرياتى من الوحل ،،، و أغزل من خيوط الشوك رداءاً ،،، و أنقب عن أيامى
الغرقى فى صحراء العطش الذى يلتحف بالظمأ ،،، و تيارٍ من كثبان الجمر الذى يندب
سالف الأيام ،،، لم يكن علي أن أقف كالسد فى مواجهة طوفان الألم ، و أن ألقى هذا
السيف الذى أمتشقته يد تشققت من الحروب سافرة الوجوه ،،، و أعود إلى الماضى قليلاً
،،، لأسطر على أوراقكم بعض الكلمات التى قد تخبركم أنى سأبقى وحيداً و أبكى وحيداً
وعندما تحين ساعة الرحيل ، سأرحل وحيداً ، أنا الذى تمخضت الأيام عنى و جاءت
ولادتى من رحم الوحدة ،،، لن أثور تارة أخرى ، سأكسر كل الأقلام التى نزف مدادها
الدم الأزرق على أوراق زمنى يوما ما ،،، و أقترن بالنسيان ،،، و أقترف العبرات من
شظايا ما تبقى من هذا الإنسان ، أنا ،،، و أتكهل فى ريعان شبابى ،،، و ترسم تجاعيد
الوحدة ملامحى ،،، و تَهرم عينى فلا ترى إلا خريفاً يبكى ربيعاً قد وئد بأيدى
الغافلين ،،، و أنزع من فوق صارى النصر رايتى ،،، و أعلن هزيمتى ، و أستسلم للأسر
، فالكل تساقط من حولى ، هى لحظات بحجم قطرة دمع ساخنة تجرى على الوجنات و تحفر درباً
صغيراً تتهوه فيه التفاصيل و تمحو ذكرياتى ،، فكل ما يريد القلب أن يدخل عالم
الوحدة بذاكرة طفل برىء ، لم يولد بعد ، لن توضع على رأسه تيجان الظلم و الألم ،،
لن يجلس على عرش مملكة الأحزان ،، وعندما تحين ساعة الرحيل ، يرحل كما البسمة على
شفاه الهم ، تولد فى لحظة نسيان ، ويموت في إنتظارها الأنسان ،،، و من فوق تلة
الأعمار ،،، أجلس وحيداً أنا و بقايا من نهار ،،، أعزف على عود مقطوع الأوتار
،،،،،
0 التعليقات :
إرسال تعليق