
أيما نسير فى رحاب الأرض شاسعة
الأطراف ، و نتفكر فى الخالق و فيما خلق ،،،، و نرى دوافع الشر و هى تطغى
على عوامل الخير المتأصل عند القليل و نفوس لا تهوى إلا الإيذاء فيغيب عنا
أصحابها فى ظلمة الكره و الغل و الحقد ، و لا يجدون إلا غياهب الظلمات قد
أحاطت بهم ، فيزيد التخبط فى أرجاء الدنيا ، و يفتقر البشر إلى مقومات
الإصلاح و الهداية ، فهل كان عليكم بالخير من البداية ، إنه الأمل و النور
الذى خرج من مشكاة الإسلام ، و من معجزات
التغلب على شهوات الإنسان أن يتغلب الإنسان على من يتطاول على الأخلاق ،
فهى أمان تلك الأمة من الإنحدار من درجات الرفعة لدركات الخسة والحقارة ،،،
هل تفكرت يوماً فى حكمة وجودك فى كون أنت لا تمثل فيه إلا الضألة نفسها
مهما بلغت أنت من الرفعة و العلو ، ما سر تمسكك بالدنيا الزائلة عما قريب ،
و أعلم إنه فى لغة التفكر والتأمل يقف العقل مبهوراً أمام حقائق تتراءى له
و لوحات يرسمها تصور الخيال ذاته بألوان الإيمان الأعظم ،، يختفى التستر
من أقنعة الغشاوة التى تغلف الأبصار و البصائر إذا ما وقعت عيناك على أيات
الله فى الأرض و السماء و داخل نفسك ، و ترى كم الإختلاف فى الطبائع و
الأوصاف ( فبأى ألاء ربكما تكذبان ) أرى الكثير على صراط الأزدواجية فى
الأخلاق يسيرون و لا يعلمون لأى منقلب هم منقلبون ، فنرى فى بعض حالات
الندم التى تأخذنا إلى غرف الإفاقة القلبية التمنى لو أننا عدنا قليلاً إلى
الوراء لنمحو الأثام التى اقترفتها الأيدى ،، فنرى حالة ( وحشى بن حرب ) و
هو فرحاً بقتله حمزة بن عبد المطلب و كيف كان هذا سبباً فى أن يُعتق من
العبودية ، و كيف ندم بعد دخوله الإسلام على قتله حمزة ولأن الرسول الكريم
كان قلما يراه كان يقول له أغرب عن وجهى و ظل هكذا حتى توفى رسول الله عليه
أفضل صلاة و تسليم ، و الشاهد من تلك القصة ، سنرى إنها فعلة واحدة و أمر
واحد أرتكبه وحشى و لكنه قد ترتب عليه فرح قصير الأمد ثم ندم طول الأبد ،،،
هكذا نحن عند إرتكاب المعاصى و الذنوب ، نكون فى حالة عمى مؤقت يغشى
أبصارنا و بصائرنا عن مسلك الرشد ، و لكن عندما نعود إلى الرشاد نبكى ألماً
و حزنا على أفعالنا و تقصيرنا تجاه أنفسنا ، و أنتم فى ساعة الإمهال فلا
تجعلها دنيا الإهمال ، ولما لا تحاسب النفس قبل الخوض فى الشبهات و تبتعد
عن الشيطان و تتبع خطوات الصالحين ، و لا تركن للتسويف و تستند على حائط
البلاء فإنما البلاء أختبار من الله لقوة إيمانك و ثباتك و تذكر أن الملك
هيردوس قد قطع رأس النبى يوحنا المعمدان و قدمها لبغى عاهرة ، فهل كان هذا
إنتقاصاً من قدر النبى ، كلا بل هو البلاء قد أوقعه الله على عباده
الصالحين ليرى منهم الثبات و كما فعل سيدنا إبراهيم عندما أمره الله بذبح
إبنه إسماعيل ، لقد ثبت و صبر على أمر الله ،،، و أعلم بأن الخير و الشر
كما الماء و الزيت لا يجتمعان فى النفوس الطيبة و أنت أعلم بنفسك من غيرك و
كما قال الله فى منزل التحكيم و فى سورة القيامة ( كل إنسان على نفسه
بصيره ، ولو ألقى معاذيره ) ، فهل ستكذب على نفسك و تختلق الأعذار كما
سيختلق الكثير الأعذار أمام ربهم فى ساعة الموقف العظيم و أنت واقف فى رحاب
ربك ،،، نحن جميعاً نرجو الرحمة من مولانا العلى القدير و لكن هل رحمنا
نحن أنفسنا أولاً ؟؟؟ !!!
،،،،،،،،،،،،،،
0 التعليقات :
إرسال تعليق