الصداقة هي مشاركة في الأطراح قبل الأفراح ، مجدافاً في بحر المجهول ، دفءٌ
و قبول في زمن اللامعقول ، منارة بيضاء في سواد مظلم ، قمر في ليل حالك ،
أعتصام في الملام ، غصن الزيتون عند خصام الأيام ، ملجأ من المحن و الفتن ،
نصيحة خائف لقلب راجف ، عونٌ في ساعات الضيم ، راحة عند التعب ، حمامة
سلام عند إنتزاع سيف الشر من غمده ، و أخيراً صدقٌ و أخلاق عند الرفاق .
قد تكون رؤيتي للصداقة مختلفة عن رؤية الكثير و لكني أراها نابعة من حروف
الصدق و من أسم من أسماء الله الحسنى ( الصادق ) تمعن فى الصفة و أقرأ
تأويل اسماء الحسنى ،، تعرف معنى الصداقة ،، ، هي صدقٌ أولاً مع الأخرين ،
حفظ وعود ، واجبات و حقوق ، فهى ليست مجال قابل للإجتهاد أو تاويلاً
مغايراً ،، ممن لا يعرفون كيف يكون النطق الصحيح للكلمة ، فالصداقة تُنطق
أولاً بلسان القلب و ليس لسان الحال ، ،،، تعودت أن أكون صادقاً و تعودت أن
ألتمس الحذر من الاخطاء ،
ولكني ما تعودت غدراً من صديق ،، لانه بغدره أثبت أني كنت مخطىءً لأني أطلقت عليه لقب صديق ،، والغدر لا يجتمع مع الصدق ،
في رحلة الحياة تقابل ألاف الأشخاص ، تتكون صداقات قصيرة المدى و طويلة
المدي ، و لكن هناك صداقات تكاد تكون أكثر من رباط أخوة الدم ،
بعض
الحكم فى بعض الأحيان تكون هى أكثر ما يحتاجه المرء لإعادة التفكير فى
موقفه من تلك الحياه و هل يسير فعلا بإتجاه صحيح ،، أم تعتمل فى داخل النفس
البشرية الكثير من العوامل ،، فتختلف المبادىء و القيم من داخل الانسان
ليتحول إلى كائن أخر فيسقط من حروفنا حرف الباء من البشر ،،، ونصبح وصفا و
مثالاً للشر ،،
فما أجمل من صديق مخلص و أمين بجوارك ، له القدرة على
إذابة الهموم و تغيير ميل كفة الأحزان عليك ، ليبدل دموعك إبتسامات و يحول
صحراء عمرك إلى بساتين زهر نقي صافي ،
كلنا بحاجة الى هدنة مع النفس ،،
و إعادة الحسابات بمختلف شئون الحياة ، و إعادة ترتيب الأوراق المبعثرة
يميناً و يساراً ، و لكن في كل أمور الحياة و نحن بحاجة إلي أصدقاء لهم
القدرة على تطويع النصيحة بغلاف جميل من المحبة الخالصة من الرياء و
الباعدة عن كل نفاق ،
إجعل صديقك حصنك و أمانك و وجاءك و لكن أحسن الإختيار و أستفتي قلبك ،
فالصداقة ليست حسية أو مادية ، إنما الصداقة أولاً صداقة الأرواح ، فما
تعارف منها أئتلف و ما تنافر منها أختلف ، صداقة وفاق و صفاء و إرتقاء ،
كم أرتوينا من نبع أصدقاء كانوا بحياتنا و رحلوا أو باعدت بيننا الدروب و
إختلاف المشارب ، و تبقى الذكرى الطيبة الحاضرة دوماً لهم لتذرف العين دموع
الحسرة على فقدان الأوفياء ،
فى بعض الأحيان يختلف المجال عما نرغب و
يأخذ إتجاه و يلقينا مسار مغاير عما تمنينا ، لكن الصداقة الحقة تبقى
بالقلوب الذكية العطرة بالوفاء و الأخلاص ، والصداقة أسمى من جميع بيوت
الشعر ، أعمق من كل الحروف و أوصل للخير و أشمل من كل المعاني ،،،
و
لكني أحببت أن أنوه عن بعض ما يعتري الصداقة من تغيير و كيف أتت تلك الكلمة
،،، الصداقة قد يكون فيها لدى البعض إختلاف فى المعنى و المفهوم ،، كلنا
اخوة فى الله لكن الله اراد لنا الإختلاف فى الطبائع ولم يرد لنا الإختلاف
فى المنهج و لم يرد لنا الخلاف لهذا قد نختلف في اشياء كثيرة لكننا لن
نختلف فى ( الصداقة ) لإنها أصدق من أن نختلف عليها
و هل رأيت أحداً يختلف على الصدق إلا كل كاذب مخادع ،،،
إلي كل الأصدقاء الأوفياء أحمل لكم في القلب نبعاً صافياً و و حباً عميقاً
خالداً ،،، حفظكم الله جميعاً من كل سوء ، فنعم الأصدقاء أنتم حتى لو
باعدت بيننا دروب الحياة ،، ففي القلب و أعماق الروح ألقاكم و أهنأ بالاً
معكم ، أصطفيتكم من كل الزهور عطراً يدوم بالجوارح ، و تندمي معكم الجراح ،
فنعلو سوياً و نسمو و تتشابك الأيدي على صراط الخير و الرشاد .
فما
زال فى الحياة الكثير لنتعلمه و نُعلمه و ما زالت القلوب على المحبة تلتقي و
تقترب فنتوحد في كيان يسمى الصدق لنرتدي معاً رداء الصداقة الحقة .
،،،،،،،،
0 التعليقات :
إرسال تعليق