الرئيسية » , » وَ لَسَوفَ يَعطِيكَ رَبُكَ فَتَرضَى ، بقلم / عبده جمعه

وَ لَسَوفَ يَعطِيكَ رَبُكَ فَتَرضَى ، بقلم / عبده جمعه

Written By قطرة عطر للكاتب عبده جمعه on الأحد، 16 فبراير 2014 | 4:28 م


مرت أعوام العمر
كثوانى تسرع لتلقى عن كاهلها عبء الحياة ،
سَاءَلْتُ العمر أن يبقى قليلاً و لماذا يريد ان يغيب عنى ،
فتغلق السنوات التى زالت صحبتها عنى أبواب الجواب ،
فأهيم على وجهى ،
فأنا ما زلت كما الطائر على شجر الأيام ،
يهفو إلى غصون الشهوات و الرغبات ،
لم أفطن إلى ثلج الرحيل و هو يهمى على نار البقاء ،
فتخمد ألسنة حضورى رويداًَ رويداً ،
فيا ليل الرحيل هل ظل فيك ما تُنكل به الذنوب ،
ولماذا تريد شمعتى أن تنطفأ الأن
و أنا ما زلت فى ريعان الشباب ،
هل كنت أنا التائه فى السراب ؟ ،
و لماذا لم يتركنى وهم التريث كما وعدنى كى أتوب
و أتذوق شهد الإنابة إلى ربى ؟ ! ،
و أبكى على صخرة من غبار الغشاوة التى كانت تقيد البصر و البصيرة ،
طفلاً كنت قبل قليل أشاغب اللحظات فى ضلوع عدم التكليف بفرض ربى ،
و أقطف عناقيد الرغبات من تكعيبة الشيطان ،
فما كان الثمر إلا جمر يحرق الروح بمخدر التسويف و طول الأمد ،
و الأن أنا من أشبه فى رعونة رحلتى ،
و أين كنت أمضى فى قيلولة العمر ،
نائماً أحلم بدنيا الرغد و الهناء ،
أم كنت أذرف الدمع إشتياقاً إلى لقا ربى ،
ماذا أقول ،
أأقول كذباً أنى لا أخاف الرحيل إلى بيت شُيد من تراب
و رداءً أبيض ،
فقط سأكون فيه كما جمل الصحراء
لا أتزود إلا من سنام أعمالى
و لن أعتلى درجات أخرى
فقد توقفت واحات العمر عن الإمداد لرحلة السفر البعيدة ،
كيف أسلمنى برق الغفلة إلى بحرالنسيان
و الحرمان من أن أستعد لموعد المغيب ،
أنا الذى كانت نفسه مرتعاً لجحافل الذنوب ،
ما عاد يُفيد البكاء ،
صرت ريشة عصفت بها رياح الزلات و اللذات
و أُنُتزِعِت من جناح الرحمة
لتلقى مصيراً كان يقيناً أخفاه الإلهاء عنى ،
فيا أيها النائمون الغافلون اللاهون ،
هل تسمعون صوتى و هو يمشط جدائل الحسرة فى سالف تلك اللحظة ،
و لا أرى إلا الندم و هو يحاصرنى ،
فإن رأيتم سراج العفو وهو على موج المد فى كلمات ربكم
و الروح تعرف سر الولوج من قرأنه إلى جناته ،
لا تستهينوا ،
و لا تأخذكم أمواج الغفلة
و سراب الغمام الذى تبعثره رمال السكوت
و الصمت على أمل أنه مازل فى العمر بقية ،
و إن داهمتكم الليالى بصنوف الأمانى
فلا تغتروا بما فى الدنيا من أوهام تزينت لكم ،
فأنت لن تأتى تارة أخرى لتعيد قيد نفسك فى سجلات الأحياء
فشعلة العمر لا تضىء إلا مرة واحدة ،،،
فأحذر من لحظةٍ ستنطفىء فيها
و يخبو سطوعك على غفلة خضوعك ،
و أجعل قلبك من يدعو ربك ،
فالله لا يجيب دعاء القلوب إلا بالخير المنيب لعباده التائبين ،
و لسوف يعطيك ربك فترضى

0 التعليقات :

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة مدونة قطرة عطر للكاتب عبده جمعه
تركيب أمل جمال النيلي