
ما
سمائى التى أهتديت بها ، و النجم الذى رافق الجسد فى رحلته ، أنا لم أعشق
الموت و لم أهوى الرحيل إلى جوف الأرض ، أنا دهر فى ربوع الكون قد جرت فيه
الوعود ، كنت الطفل الذى يرمق البريق على ساحتى ، و يرى إنشطار العمر على
شدو العصافير و ترانيم صعود الروح ، هل سأنسى أنى أنا الإنسان الذى يشكو
أمره المحروم دوماً ، فأرى فيكم الرهط يغادر الفرد و الفرد
يغارد الرهط ، و أبقى أنا فى الدنيا وحيد ، لا أعرف كيف أجنى حصاد الأرض ،
و لا دفن الموتى ، و لا صقيع البرد ، و قيظ الحر ، و أُذيب متعمداً تلك
الجموع التى تسعى حول لثام الغموض ، و أعلم بأنى قد ولدت وحيداً و سأرحل
وحيداً ، و سأقف فى رحاب ربى وحيداً ، أرتسم الموت على شبح شهادة ميلادى ، و
تقوضت الأنفاس فى الصدر ، و هامت الروح فى تجلى ساعة الخلاص ،، إلى ماذا
يرنو النظر الثاقب عبر جدار الرحيل ، هل إلى جدال عقيم ، حتى لا ألج وطأة
النار و حمى العذاب المنتظر ، و أنساق وراء متاهات العميان و الصم و البكم ،
فلا أرى و لا أسمع و لا أتكلم ، أنا الذى كنت أمتلك الحواس و سمعت المرات
تلو المرات هذا الناقوس الحذر ، و أنا الذى كنت أستتر وراء أحجية التسويف ،
و أندثر رويداً رويداً فى نهر الزمن ، هل أنا المتدثر بلحاء الغفلة ، و
المتزمل بما أتتنى النفس من إمارة السوء ، هل كنت أستقيم و أتغذى فى سحر
الليل بزاد الهداية و التوبة ، هل كنت ألوذ بحائط ربى و أعتصم بحروف كتابه ،
هل كنت أخفى ذنوب فى طى الكتمان أم كتمان الطى ، أوراق و صفحات لكتاب سُطر
من ملكين لن يحيد عنه أحد ،، و صلصلة الجرس تدوى فى الأفق و تقول ، هيهات
أن ينقذ نفسك سوى نفسك ، كما لا يحك جلدك إلا ظفرك ، أنت القاتل و القتيل ،
و الشعلة و الفتيل ، أنت الإنسان تتضاءل ثم تموت ثم تذوب لتعود فى إيقاظة
لحظة البعث ، لترى الأية على جبين تلك اللحظة العارية كما عراءك إلا من
عملك ، فتردد مصدقاً لكلمات ربك ( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة
وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم
فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون ) صدق الله العظيم
0 التعليقات :
إرسال تعليق