الرئيسية » , » وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى ، بقلم / عبده جمعه

وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى ، بقلم / عبده جمعه

Written By قطرة عطر للكاتب عبده جمعه on الاثنين، 27 يناير 2014 | 2:42 م


ما سمائى التى أهتديت بها ، و النجم الذى رافق الجسد فى رحلته ، أنا لم أعشق الموت و لم أهوى الرحيل إلى جوف الأرض ، أنا دهر فى ربوع الكون قد جرت فيه الوعود ، كنت الطفل الذى يرمق البريق على ساحتى ، و يرى إنشطار العمر على شدو العصافير و ترانيم صعود الروح ، هل سأنسى أنى أنا الإنسان الذى يشكو أمره المحروم دوماً ، فأرى فيكم الرهط يغادر الفرد و الفرد يغارد الرهط ، و أبقى أنا فى الدنيا وحيد ، لا أعرف كيف أجنى حصاد الأرض ، و لا دفن الموتى ، و لا صقيع البرد ، و قيظ الحر ، و أُذيب متعمداً تلك الجموع التى تسعى حول لثام الغموض ، و أعلم بأنى قد ولدت وحيداً و سأرحل وحيداً ، و سأقف فى رحاب ربى وحيداً ، أرتسم الموت على شبح شهادة ميلادى ، و تقوضت الأنفاس فى الصدر ، و هامت الروح فى تجلى ساعة الخلاص ،، إلى ماذا يرنو النظر الثاقب عبر جدار الرحيل ، هل إلى جدال عقيم ، حتى لا ألج وطأة النار و حمى العذاب المنتظر ، و أنساق وراء متاهات العميان و الصم و البكم ، فلا أرى و لا أسمع و لا أتكلم ، أنا الذى كنت أمتلك الحواس و سمعت المرات تلو المرات هذا الناقوس الحذر ، و أنا الذى كنت أستتر وراء أحجية التسويف ، و أندثر رويداً رويداً فى نهر الزمن ، هل أنا المتدثر بلحاء الغفلة ، و المتزمل بما أتتنى النفس من إمارة السوء ، هل كنت أستقيم و أتغذى فى سحر الليل بزاد الهداية و التوبة ، هل كنت ألوذ بحائط ربى و أعتصم بحروف كتابه ، هل كنت أخفى ذنوب فى طى الكتمان أم كتمان الطى ، أوراق و صفحات لكتاب سُطر من ملكين لن يحيد عنه أحد ،، و صلصلة الجرس تدوى فى الأفق و تقول ، هيهات أن ينقذ نفسك سوى نفسك ، كما لا يحك جلدك إلا ظفرك ، أنت القاتل و القتيل ، و الشعلة و الفتيل ، أنت الإنسان تتضاءل ثم تموت ثم تذوب لتعود فى إيقاظة لحظة البعث ، لترى الأية على جبين تلك اللحظة العارية كما عراءك إلا من عملك ، فتردد مصدقاً لكلمات ربك ( ولقد جئتمونا فرادى كما خلقناكم أول مرة وتركتم ما خولناكم وراء ظهوركم وما نرى معكم شفعاءكم الذين زعمتم أنهم فيكم شركاء لقد تقطع بينكم وضل عنكم ما كنتم تزعمون ) صدق الله العظيم

0 التعليقات :

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة مدونة قطرة عطر للكاتب عبده جمعه
تركيب أمل جمال النيلي