الرئيسية » , » عالم الأسرار ، بقلم / د ، صفيه الودغيري

عالم الأسرار ، بقلم / د ، صفيه الودغيري

Written By قطرة عطر للكاتب عبده جمعه on الاثنين، 27 يناير 2014 | 3:05 م


إن للأسرار قيمة أكبر وأعمق يجعلها دفينَةً بين الأضلع .. تسكُنُ بواطِنَ القلب وتخفِقُ في مَجْرى العِرْق .. وتَسْرِي مع الروح وتُخالِطُها حتى تصيرَ وحدةً مشتركة ولُحْمَةً متماسِكة في عالمِها الخَفِي والنُّوراني .. فلا تملك أن تُدْرِكَ كُنَْْهَها أو تحيطَ بمعرفة أَبَجَدِيَّاتِها وأسلوبَ التعبير عنها أو سَبْرِ أغوارِ جَوْهَرِها .. فهي أَشْبَه بالَّلآلِئ رونَقُها يتمثَّل في كَوْنِها مصونَةً في أَصْدافِها .. لها مَنْطِقٌ وفلسفةٌ تَتَمثَّلُها داخل كينونةِ حامِلِها تَمْتَزِجُ بقطراتِ دمه، وتَسْرِي حيث لا مدى ولا منتهى لذاكَ الَمسيلِ الجاري في أخاديدَ تتفَجَّرُ كِتْمانًا ..
وتفقد الأسرار قيمتها ومعناها مع توالي الأيام وامْتداد مرحلة الكتمانِ .. ويشْتَدُّ المسير على حاملِها فتُضْنِي قلبه وتُتْعِبُه، وتُؤَرِّقُ جَفْنَه وتُسْهِدُه، وتُنْهِكُ جوارحَه حتى تعتلُّ وتفقد قوَّتها ونشاطها ..
فالأسرار كما الأرواح لها مولدٌ وحياة، ولها نهايةٌ وموت، وتحتاج للاْنِعتاق وللحرية، كما تحتاج لتتنفَّسِ الهواء ولتُبْصِر نورَِ الحياة، ولا تقبل أن تظلَّ مدفونةً في مقابرِ النسيان أو خالدةً في الذَّاكرة، بل تثورُ على وجودِها المظلم، وتبدأ في تحطيم قيودِها، والتمرُّد على طقوسِ الخَفاء، ورفضِ لغةِ الصمت ..
حتى تصل لمرحلة تحارب صاحِبها وتذيقُه ألوانًا من العذاب، حتى تقوده إلى مرحلة الهزيمة والاستسلام ..
ولكن هذا الإستسلام لا ينبغي أن يكون عشوائيا يقود الإنسان إلى البوح بالأسرار بدون انتِقاء ولا حسن اختيار للأشخاص، والا أن يكون البوح أشبه بالثرثرة أو الكلام المُشاع للعامة ولكل الناس، ولا بالقدر المبالغ فيه الذي يُفْقِدُ صاحبه هيبتَه وقيمة ما يحتفظ به وهو عزيز .. فالإفصاح والبوح عما بالداخل له أسلوب وبالقدر الضروري الذي يضمن الحفاظ على الصحة النفسية والجسدية لا أكثر من ذلك .. واختيار النُّخبة من الأشخاص الذين يسرُّّ إليهم ممن توفرت فيهم النزاهة .. والأمانة.. والصدق.. والعَدالة.. والضمير الإنساني.. ومن سَلِمُوا من خوارِمِ المروءة والدين ، واسْتحَقُّوا بجدارة أن يحملوا شرف حفظِ الأسرار وصيانة أمانة الكلمة ..

0 التعليقات :

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة مدونة قطرة عطر للكاتب عبده جمعه
تركيب أمل جمال النيلي