الرئيسية » , » لقاء مع سقراط ( 1 ) ، بقلم ، عبده جمعه

لقاء مع سقراط ( 1 ) ، بقلم ، عبده جمعه

Written By قطرة عطر للكاتب عبده جمعه on الخميس، 30 يناير 2014 | 11:58 م


ترانيم على جبال الثلج
على عرش البياض كان يحاول أن يبلغ ذروة هذا السديم ، و على ملحمة الدخان كان يتشكل ضوءاً ثم يغيب ، هذا نداء الربيع الأخير يا من تريدون الإلتحاق بهذا السفر الشاق ، سأسمي الرحلة في العتمة ، و بعضاً من أمواج الحكمة ، فمن يعطيني قبساً من نور، فأنا لا أرى شيئاً في تلك الظلمة ، صرير من عند الباب الموصد بأثواب الحداد ، فوجدت أمامي سقراط ، يحمل في يده قلماً في هيئة شمعة .
،،،،،،،،،،،،،،
قلت له :- ما الذي جعلك تختبىء خلف هذا الرداء ، لترى الجراح التي أغارت على نارها بالرماد فلم تنطفىء ، ليس في صهوتك إلا قلم من مداد السيف و بعض الأوراق ، ولغتك تتجول في النار ، تتساقط كالثلج في الصيف ، فأبحث تحت الثلج عن هذا القلق الرائي و الصاهل في جوف المعنى ، تتجمد كل ربوع الأرض ، و يبقى الثلج مُحنى بالغموض إلى الأبد .
قال سقراط لي :- ما أعذب طعم الثلج و هو يغطي الأرض بثوب النار ، و هزيم الريح يعانق موت الأزهار ، مصباحك مطفأ ، فلا يُوجد عندك أحد ، فهل تخرج من بين يديك لغةٌ عمياء ، كي تُبصر كل قواميس الغد .
قلت له :- وهذا الثلج متى يخرج من أيقونة خطيئته ، يفترش الأرض بطهر البياض ، يتوسل لرياح الجنة ، ينزلق من جرح الجرح إلى أضرحة فينا لا تُحصى ، سمعت يديك تنشدان ، إني لا أعرف شيئاً ، فهل تعرفني ، ولن تعرفني ، فكيف للغتك أن تكتبني .
قال سقراط لي :- من قال إني لا أُجيد كتابتك ، سألت الضوء عنك كيف غاب ، فأغلق أبواب الجواب ، وما الأرض إلا غطاءً للغياب ، فهل تكتبون حضور غيابي الذي إن رمته يد الموت لا يحتضر ، فأي إتجاه في لغاتك سيبعث في النبض الحياة .
قلت له :- لا حياة فينا بعد الموت قد تُسترد ، محظور فينا أن ننشد بعض الكلمات ، محظور فينا كل الأهات ، صقيع مكتوم بلون الأبيض في الغامض من جبل الثلج ، و من عمق المخبوء تتحلل تلك النشوة ، لتبحث عما يُخفيها من شرر الثلج ، فكيف للغتي أن تبعث فينا نبضاً أخر .
قال سقراط لي :- في أحوال النور جدائل ورد ، و تحت الثلج قد تجد الرد ، مومياءٌ من سالف جَدُ الجَد ، يحدق في أشباه الوقت ، مكتوباً بلغات شتى ، و المدهش ناراً يقطفها النهر ، و غبار أبيض يخرج من جوف الذهب ، فتوقف عن حمل الذهب ، و ألتحف قليلاً بالجمر ، قد يبعث في لغتك بعض الدفء .
،،،،،،،،،،،،،،،،
من شرنقة سوداء ، و خيانات البهجة ، تكونت غياهب الحروف ، و من يجالس حكيماً ، يجده نبياً بلا كتاب ، و يرى في مداهمة العقول للغرائب كسراً لقيد العبودية من أهات عدمية ، فلا تنسوا قيامتكم من سراب المعاني ( قتلى ) ليطفيء ظمأكم بلاغة الحطام ، فيكون الإنتحار مألوفاً من فوق جبال الثلج ، لأقلام لم تبلغ بعد حد الفطام .

0 التعليقات :

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة مدونة قطرة عطر للكاتب عبده جمعه
تركيب أمل جمال النيلي