
ترانيم على جبال الثلج
على عرش البياض كان يحاول أن يبلغ ذروة هذا السديم ، و على ملحمة الدخان
كان يتشكل ضوءاً ثم يغيب ، هذا نداء الربيع الأخير يا من تريدون الإلتحاق
بهذا السفر الشاق ، سأسمي الرحلة في العتمة ، و بعضاً من أمواج الحكمة ،
فمن يعطيني قبساً من نور، فأنا لا أرى شيئاً في تلك الظلمة ، صرير من عند
الباب الموصد بأثواب الحداد ، فوجدت أمامي سقراط ، يحمل في يده قلماً في
هيئة شمعة .
،،،،،،،،،،،،،،
قلت
له :- ما الذي جعلك تختبىء خلف هذا الرداء ، لترى الجراح التي أغارت على
نارها بالرماد فلم تنطفىء ، ليس في صهوتك إلا قلم من مداد السيف و بعض
الأوراق ، ولغتك تتجول في النار ، تتساقط كالثلج في الصيف ، فأبحث تحت
الثلج عن هذا القلق الرائي و الصاهل في جوف المعنى ، تتجمد كل ربوع الأرض ،
و يبقى الثلج مُحنى بالغموض إلى الأبد .
قال سقراط لي :- ما أعذب طعم
الثلج و هو يغطي الأرض بثوب النار ، و هزيم الريح يعانق موت الأزهار ،
مصباحك مطفأ ، فلا يُوجد عندك أحد ، فهل تخرج من بين يديك لغةٌ عمياء ، كي
تُبصر كل قواميس الغد .
قلت له :- وهذا الثلج متى يخرج من أيقونة
خطيئته ، يفترش الأرض بطهر البياض ، يتوسل لرياح الجنة ، ينزلق من جرح
الجرح إلى أضرحة فينا لا تُحصى ، سمعت يديك تنشدان ، إني لا أعرف شيئاً ،
فهل تعرفني ، ولن تعرفني ، فكيف للغتك أن تكتبني .
قال سقراط لي :- من
قال إني لا أُجيد كتابتك ، سألت الضوء عنك كيف غاب ، فأغلق أبواب الجواب ،
وما الأرض إلا غطاءً للغياب ، فهل تكتبون حضور غيابي الذي إن رمته يد الموت
لا يحتضر ، فأي إتجاه في لغاتك سيبعث في النبض الحياة .
قلت له :- لا
حياة فينا بعد الموت قد تُسترد ، محظور فينا أن ننشد بعض الكلمات ، محظور
فينا كل الأهات ، صقيع مكتوم بلون الأبيض في الغامض من جبل الثلج ، و من
عمق المخبوء تتحلل تلك النشوة ، لتبحث عما يُخفيها من شرر الثلج ، فكيف
للغتي أن تبعث فينا نبضاً أخر .
قال سقراط لي :- في أحوال النور جدائل
ورد ، و تحت الثلج قد تجد الرد ، مومياءٌ من سالف جَدُ الجَد ، يحدق في
أشباه الوقت ، مكتوباً بلغات شتى ، و المدهش ناراً يقطفها النهر ، و غبار
أبيض يخرج من جوف الذهب ، فتوقف عن حمل الذهب ، و ألتحف قليلاً بالجمر ، قد
يبعث في لغتك بعض الدفء .
،،،،،،،،،،،،،،،،
من شرنقة سوداء ، و
خيانات البهجة ، تكونت غياهب الحروف ، و من يجالس حكيماً ، يجده نبياً بلا
كتاب ، و يرى في مداهمة العقول للغرائب كسراً لقيد العبودية من أهات عدمية ،
فلا تنسوا قيامتكم من سراب المعاني ( قتلى ) ليطفيء ظمأكم بلاغة الحطام ،
فيكون الإنتحار مألوفاً من فوق جبال الثلج ، لأقلام لم تبلغ بعد حد الفطام .
0 التعليقات :
إرسال تعليق