
عندما أتجاوز حدود العقل و القلب و أرى من علياء مكاني الأمواج و هي تتصارع
حولنا و داخلنا ، تتملكني الدهشة كثيراً عندما أرى أطواق السيطرة تتبعثر
يميناً و يساراً ، ما زلت أحلم بإنسانِ حر على سطح هذا الكوكب ، و في كل
أطوار حياتي كانت شدة الألم لا تطاق لإن الألم مبعثه إنسان أخر ، فعذراً يا
من تريدون مني إصدار أحكام الأعدام على سالف أيامي ، فأنتم لا تريدون
القيام بعملية تنظيف لداخلكم .
،،،،،،،،،،،،،،،،،
قلت لها :- من منا لم يهتز لميلاد النهار ، و يطرب لغروب الشمس ، و يستسلم إلى همس الأماني و يصغي إلي حديث الفؤاد .
قالت لي :- تلك حياة الواهمين و الحالمين .
قلت لها :- و أنا أتحدث عن حياة أفضل من الحياة التى نحياها وسط موتى بلا قبور بل أحيانا أحياء بلا حياة .
قالت لي :- هل تحلم بلحظة نقاء روحي و فكري ؟ 0
قلت لها :- بل أريد حياة تغرقها فيضانات من الوفاء و الصدق و الأخلاص ، لا أريد العيش وسط هذا العالم الممتلىء بالتناقضات .
قالت لي :- أراك ترسم ملامح المدينة الفاضلة على أرض الأوهام .
قلت لها :- بل أتمنى أن أسير بخطى ثابتة خلف أطياف الحلم الأزلي لقلبي ، و
أن أضع رحالي عند من تحمل الهم عني و يمحو قلبها ليل الغربة الذي يكتنف
قلبي .
قالت لي :- إن العمر أحيانا يغازل إعصار الحياة و لكن الريح
تخون و الموج يطغى فوق الجنون ، فأين لك وسط تلك الدوامة الهائلة بإمتلاك
الشراع و المجداف لتبحر خلف ظلال هذا الشاطىء المهجور .
قلت لها :-
الشاطىء لم يكن مهجوراً بل كان دوماً خاوياً و خالياً و كأنه تعلم الزهد
مني ، فقد أحتسى القلب ألام البشر و أجتر كل عذبات السنوات التي مرت عليه و
هو هائمٌ على رمال المكان و الزمان و هذا هو خليط الألوان المتشابكة
داخلنا فمن الذي يقوى على فض هذا الإشتباك .
قالت لي :- إنها مأساة
الرحلة الشاقة داخلنا ، الإنسان في النعيم ، الإنسان في العذاب ، الإنسان
كل ذا و غير ذا ، و روح العصر تسري و تدق داخل كل منا أسوار التحدي ، إنه
نذير من الأفق البعيد ، و ترنيمة في الأفق تقول لك و أحذر و أحذر لأن
التيار سيندفع بقوة ، و ستموت بعض العبارات ـ فلتبكي ما شئت ، و لتضحك ما
شئت ، فالقلب المقتول هناك ، يحيا في جوف الأمواج ،
قلت لها :- الأيام
في ذوبان كجليد اللحظات المتراكمة فوق النكبات ، و متاريس لا تفتح أبداً ، و
إيحاءٌ غامض يغلف النفس بعيداً عن ظلال هذا الهامش القمىء ، و نبض مشلول
مبهم لا يتحرك فينا إلا على كرسي متحرك ندفعه أحياناً برغبتنا أو يكون
لإندفاع العواصف سبيل طواحين الهواء ، و القلب في النهاية الأزلية لا يعرف
مثواه .
،،،،،،،،،،،،،،،،،
۩۩۩۩۩۩۩۩۩۩ أ / عبده جمعه ۩۩۩۩۩۩۩۩۩۩
0 التعليقات :
إرسال تعليق