الرئيسية » , » احاول ان افسر ما لا يفسر ، بقلم / عبده جمعه

احاول ان افسر ما لا يفسر ، بقلم / عبده جمعه

Written By قطرة عطر للكاتب عبده جمعه on الأحد، 25 أغسطس 2013 | 1:41 م

معا فى ذلك الحوار الصادق سنرى مفهوم الحب عند كل فئات المجتمع و لكن الحديث سيطول فهل ستظل معى ام سيأخذك الملل و ترحل بعيدا عنى

و تتركنى وحيدا احاول ان افسر ما لا يفسر

ليس للحب صورة فوتغرافية معروفة ،، ليس له عمر محدد ،، فهو أحياناً مراهق ينتظر الفتيات على ابواب المدارس الثانوية ،، و هو احيانا شخص وقور يفقد صوابه و هو يشاهد فيلم السهرة امام التلفاز ،،، و ليس له ملامح ثابتة فهو مرة قرنفلة و مرة قنبلة ،، و ليس له بطاقة تأمين صحى فهو قد ينافس الزمن فى البقاء ،، و قد يموت بالانفلونزا الاسيوية ،ن او بكلمة قد تفسر خطأ ،، و قد يموت بسبب الكرامة و الكبرياء ،، و قد يموت بسبب التعنت و الغباء المصطنع من قبل العاشقين

الحب ليس له أصل معروف و لا شجرة عائلة يمكن الرجوع اليها

فهو احيانا مجذوب يجلس على ابوب السيدة زينب ،، و احيانا خبير فى اجهزة الكمبيوتر ،، و ليس فى ملفات الشرطة و الاجهزة الامنية معلومات اكيدة عن وجوده و ديانته و عقيدته و جنسيته و انتماءاته السياسية

و لكنه فى المحاكم يبدو متهماً فى كثير من قضايا القتل و الاختلاس

******************

اقوال الرومانسيون

******************

يقول الرومانسيون : انه هبط ليلاً على شعاع فضى للقمر و اشترى ديوان شعر لشاعر ما زال مجهولا~ً و جيتاراً و اغنية قارئة الفنجان و علبة من حليب النجوم لا تنتهى صلاحيتها ،، و تسلق اول نافذة صادفته و راح يعزف موسيقى تتجسد اقمارا و ازهارا و فراشات ملونة و فطائر محشوة بعسل النحل

و عندما بدأت الشمس فى الشروق ،،،،،،،،،،، أختفى

******************

المعمرون يقسمون

******************

المعمرون يقسمون و يصرون على انه لا وجود له الان و انه قد انتحر منذ زمن بعيد فى اللحظة التى عرف فيها الناس الشيكات و عدم الثقة و المضاربات فى البورصة العاطفية

فى اللحظة التى تحولت العلاقة بين الرجل و المرأة إلى مزاد و عرض و طلب و مكياج و اقنعة و صرافة و اسواق سوداء

انتحر فى اللحظة التى تزاوجت السلطة و الثروة بحثا عن القوة

و المعمرون يقولون ايضا ان كل ما يجرى حولنا لا يسمح بعودة الحب الينا ،، فقد اصبحنا نعتبر تحلية البحر المالح اكبر اهمية من تحيلة الشعر و اصبح صوت محرك سيارة فارهة اجمل من صوت قلب عاشق

اصبحنا نعشق جسراً من الاسمنت اكثر مما نعشق امراة ناعمة رومانسية

و اصبح حماسنا لدخان المصانع اكثر من حماسنا لراءحة العطر

لقد هجرنا الحب و توارى فى مغارة مهجورة فى صحراء بعيدة يشكونا الى الله

و يشفق علينا و يدعو لنا بالهداية العاطفية قبل ان تسحقنا البلدوزرات المادية

******************

نساء المدينة

******************

نساء المدينة يقلن انه دخل عليهن كعصفور ربيعى لونه اخضر متألق متأنق ،،، فنقر الشفاه ،، و سحر العيون

و فك ضفائر الشعر و حول عواطفهن الى سيمفونية من الهمسات و الارتعاشات ،،، و حول دقات القلب الى قصيدة جميلة المعنى منتظمة الابيات ،، عنيفة الحركة ،، ساكنة كجزر البحر

وعندما رحن يتحدثن عن المهر و الذهب و الشقة و اوانى الطهى التى لا يلتصق بها الطعام

نظر لهم العصفور بسخرية و هز جناحيه و طار ،، و ما عاد يعرف له مكان او موعد وصول او حتى ساحة انتظار فى اقرب مطار

******************

يقول التجار

******************

التجار يتحمسون للحب و يقولون انه بضاعة رائجة تموت السوق بدونها و يسودها الكساد وفهو يباع فى مراكز التسوق و محلات العطور و الزهور و على اغلفة المجلات و الروايات و افيشات الافلام

ان كلمة الحب اذا نزلت السوق تساوى مليار جنيه

واذا بقيت فى القلب تساوى كنوز الدنيا ،،، انه الحب اغلى و اثمن ما فى الوجود

******************

السياسيون و نظرتهم

******************

السياسيون يربطون بين الحب و الواقع و يقولون ما اجتمع رجلا و امرأة الا و كانت القرارات الحكومية ثالثهما فالحب يتأثر بالاقتصاد و بمعدلات البطالة و التضخم و ارتفاع الاسعار

والحب اصبح خاضعا للضغوط الدولية و العولمة و الربيع العربى القادم و الذى ما رأينا منه الا تأقلمه مع فصل الشتاء ،، لقد ارتبط الحب فى احيان كثيرة بالصراع العربى الاسرائيلى و النظام الدولى الجديد

فعندما يقدم شاب لفتاة فى جنونب لبنان زهرة فالابد ان تكون حمراء بلون دم الشهداء و الذين يتساقطون كل يوم برصاص العدو الاسرئيلى

و عندما يضع شاب مصرى قلبه فى علبة من القطيفة و يقدمه شبكة لمن يحب فانها غالبا ما تسأله عن عيار هذا القلب و يرفضه الاهل بحثا عن عيار من الذهب موقع عليه من مصلحة الموازين و الدمغة و عندما يتجرأ شاب فى الجزائر و يهمس لزمليته فى الجامعة بنظرات الحب فانها غالبا ما تجرى خوفا من الذبح على يد بعض المتشددين

******************

المعماريون بقولون :

******************

المعماريون يقولون إنه لا يرتاح فى الاماكن الضيقة فهو بحاجة إلى سماء كى يطير و فى حاجة لحديقة كى يختبىء خلف الاشجار و فى حاجة لبحر كى يلهو و يلعب مع الامواج


ان المبانى الضيقة التى نبنيها الان يرتطم الحب بالزجاج فيكسره و يرتطم بالجدران فيتالم و عندما يخرج للمستشفى طلباً للعلاج ،، لا يتحمس للعودة

******************

الشعراء و رايهم :


******************

الشعراء لا يتحمسون لذلك الرأى


إنهم يرون إن الشعر و الحب ،، كما التؤام ،، الملتصق ،، لا يرتاحوا الا فى الاماكن الضيقة ،،


ان فى الاماكن الضيقة تصبح الجدران أكثر أقترابا و يصبح خشب المقاعد اكثر شبابا


و تأخذ الكلمات أشكالا خرافية


فى الاماكن الضيقة تتغير هوية الاشياء ،، و تصبح يد حبيبتى هى يدى


وعيون حبيبتى تصبح كتابا أقراه ،، قبل النوم


و دبوسها المنسى على الطاولة حمامة لا تريد أن تطير


الشعراء يصرون على ان الحب هو ماء الحياة


بغيره لا يمكن للحياة ان تستمر ،، بغير الحب لا توجد حركة لشىء


لا يوجد كائن يتنفس ،، لرياح تسافر ،، لنجوم تبرق


لخيول تصهل ،، لاصابع تجرى على الورق


لعيون تلمع عشقا و اشتياقاً ،، لرحم يشتهى طفلاً


لموسيقى تطرب نفسها و تطربنا


للوحة تنادى الواناً لا تعرفها


لزاهد يذوب حباً فى الله و عشقاً


لفراشة ترتدة أزهى ملابسها


وتحوم حول الناس و الضوء و تقول احبك


بدون الحب لا توجد حياة و لا حياة بدون الحب


******************

رؤية جانبية

******************

ان الواقع المؤلم فصل الحب عنه


فأصبح الشعار السائد هو ما سبق ان كتبه إحسان عبد القدوس فى روايته ( هذا احبه و هذا أريده )


فالحب شىء و الحياة شىء أخر فى أشارة واضحة منه لانتهاء شرعية العواطف و سيادة شرعية المال لذلك تكثر حالات الانتحار و الخيانة و الاكتئاب و اليأس

وتتلاشى المسافة بين البيوت الزوجية و مستشفى الامراض النفسية و العصبية


******************

رأى القلب و العقل

******************

لو كان عقلى مع السياسيون و المعماريون و المعمرين


فإن قلبى مع مع الشعراء و العشاق ،،،،،،،،


فالحب هو المنحة الألهية التى تجعلنا نحتمل خشونة الحياة و قسوتها

هو العلاج الذى يدواى الحروق و الجروح


هو الامل فى النصر فى ساحة الحرب


هو الحرية التى نمارسها مع انفسنا


بدون الحب لا مجال للطفولة و تسيطر علينا الشيخوخة


و تموت بين ايدينا الاحلام و هى ما زالت تحبو نحو طريق الامل و التحقيق


بدون الحب تتحول البالونات الملونة الى مفرقعات خطيرة


بدون الحب لا نصنع بيوتا على الرمال و لا نحزن أذا ما داهمتها الامواج


بدون الحب تتقوس ظهور الصغار و يسود العالم القبح و تتراجع مساحة الرحمة و تختفى ابيات الشعر و تحل مكانها أبيات و زنازين داخل النفس ما تعتقل الا الفؤاد و الوجدان


بدون الحب يسيطر على العالم أدولف هتلر و دراكولا و نيرون و بوكاسا الذى كان يفطر بعيون الاطفال


و بيريا الذى كان يتعشى بجثث المعارضين السوفيت


الحب هو الذى يجعل الانسان إنساناً لا كائناً متبلدا و متحجر القلب و المشاعر


الحب بمساحة وردية و احلام ليلية هو من يجعلنا ننقب عن المشاعر لا عن المعادن


انه الحب الذى يلغى المساحة بين الحزن و الفرح


بين الخيال و اليقين ،، بين الضحك و البكاء


و قد يفرض الحب علينا بعض النزوات الصغيرة


ولكن هل يوجد فى الدنيا كلها طفلاً بلا حماقات


ونزوات حتى طفل الانابيب


ليس من السهل ان نعرف الحب


ولكن من السهل ان نعيشه و لا نضيع وقتنا فى تفسيره او سبر اغواره


و لسنا فى حاجة الى دليل او مرشد لنعرف اين يسكن الحب فالحب يقيم بين الضلوع


والحب لا يأتى بالامر و لا يمتثل لامر المحاكم


و لا يلتزم بقانون الطوارىء


انه يأتى الينا فى الوقت الذى يشاء لا الذى نشاء


و يهجرنا عندما لا يستريح و ليست على ظهر الارض كلها قوة تجبره على البقاء


وليس من السهل ان نتعامل مع الحب بطريقة التدبير المنزلى


فلا يمكن لاحد ان يشرح لك كيف تحتفظ بالحب بطريقة ما و حتى لا يفسد


و لا كيف تحصل عليه فهو لا يتكون من خلط البيض و الدقيق و الزبد مع المشاعر و الاحساس و قصائد الشعر


و و ضع الخليط فى الفرن لمده عشرين دقيقة للحصول عليه


وهو لا يحتاج لشاعر او ساحر و مشعوذ يضعه فى حجاب المحبة


و انما يحتاج ان تشعر به و ان تصدقه و تتصرف حسب اوامره


اما ان صدقت مشاعر الاخرين


فأنت فى هذه الحالة ممثل و ليس عاشقاً


و الحب كائن رقيق يحتاج لرعاية خاصة و يحتاج لمن يأخذ يده و يطعمه و يخرج به للهواء الطلق


و لو قابلنا هداياه الملونة بالرفض و الاهمال هرب بجلده و فشلنا فى العثور عليه


ولانه لا يشاهد التلفاز و لا يقرأ ابواب المفقودين فى الصحف


فانه لا يتسلم كل نداءت العودة الينا


الحب يعيش على الحب ،،، الحب يحتاج الى الحب


و عندما لا يجد الحب شيئا يتغذى عليه يموت


و تموت معه اشياء جميلة نشعر بها و نعرفها


فعندما نحب نرى الحب فى كل مكان و فى كل الاشياء


و فى كلمات الاغانى و قصائد الشعر


وعندما تعود هذه الاشياء لطبيعتها الصماء الجافة يكون الحب فى ذمة التاريخ


ان الانتقال من السخونة الى البرودة تعنى ان الحب يمكن ان يموت


وعلامات الموت ان تفقد القدرة على الجنون


الا تشعر بالحنين و ان تسترد الوعى القاسى علينا


أن تنفصل الاشياء عمن نحب


لكن الحب يعود من جديد يدق ابواب القلب


مانحا لنا فرصة اخرى لعلنا نكون قد تعلمنا كيف نعامله و نحافظ عليه فنحن فى كل سن يمكن ان نحب


فى العشرين و فى الاربعين و فى التسعين


دائما هناك مناسبة للاشتعال و للزلزال ،،، رغبة فى تزواج الحلم و الواقع و المعقول و اللامعقول


وفى تداخل الفصول و الشهور


فنشعر بالدفء فى يناير ،، و نرتعش من الوحشة فى أغسطس و تورق الاشجار فى نوفمبر


فالحب هو الجنون الوحيد الذى يجعلنا نحافظ على عقولنا


على ان نظرتنا للحب يمكن ان تتغير بتغير العمر


فالطفل فى سن الخامسة عشرة يكون مستعدا ان يحب اى شىء حتى قطة البيت الانثى ،،،


و فى العشرين يحب الفتى اول جارة له يراها و هى تنشر الغسيل و يظل متيما بها فترة من الزمان و يشكو للقمر من هجرها له و من نار الفراق و اهات الشوق


و فى الثلاثين يصبح الحب لدى الرجل صفقة تجارية محسوبة


وفى الخمسين يبدأ الرجل فى مراجعة حساباته القديمة و يتذكر أهم أنتصاراته و ينسى أن يتذكر هزائمه و فى الستين يتراجع عقل الرجل 180 درجة الى الوراء


ويبدأ فى البحث عن فتاة فى عمر حفيداته ليؤكد سخفه و انهيار ملكاته و مواهبه

******************

اذن هذا هو الحب يبدأ بمراهقة الجسد و ينتهى بمراهقة العقل


والذكى عاطفيا و عقليا من يتمسك بالحب المناسب مهما تكن الظروف


لقد تدفقت هذه الخواطر عن الحب عندما وجدت الدنيا اصبحت قاسية علينا و المفاهيم لديهم تغيرت و تحجرت و تبدلت


ولكن هناك بعض القلوب فى الدنيا ما تدق بصورة طبيعية و ان الوجدان مازال بخير


اننا نعانى من الشعور بعدم الامان و نقاتل فى سبيل الرزق قتال الوحوش الضاربة و لا نقبل النجاح للغير و اصبحنا نكلم انفسنا فى الشوراع و البيوت


اننا فى حاجة ان نتذكر الحب ،، فنخرج الحقد من قلوبناو نزرع الحب فى ارض العمرو على الارصفة و الطرقات لننتزع الغل من انفسنا و ننبت الرحمة لنطهر قلوبنا و لا نتركها تموت بالوحشة


فماذا سيحدث للانسان اذا كسب الدنيا و خسر لحظة حب صادقة


فى هذا الموقف كلمة تكفى كلمة احبك

قل لمن حولك أحبكم


والبقية بعد ذلك تأتى ،،،،،،،،،،،،،،

ـــــــــــــــــــــــــ

أ / عبد\ه جمعه





0 التعليقات :

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة مدونة قطرة عطر للكاتب عبده جمعه
تركيب أمل جمال النيلي