الرئيسية » , » سوف أَخلدُ للعُزلَة ، بقلم / عبده جمعه

سوف أَخلدُ للعُزلَة ، بقلم / عبده جمعه

Written By قطرة عطر للكاتب عبده جمعه on الخميس، 29 أغسطس 2013 | 4:41 م

ما زال كلٍ منا يؤدى دوره فى تلك الرحلة الأبدية المرهقة المسماة رحلة الأيام ،،،

فندور فى فلك من هم رحلوا عن عالمنا و نطوف فى مدار الأحياء الذين يتقاطرون حولنا فى معاناة و يبحثون فى إستجداء الفضول داخل أعماق الأخرين عما أفتقدوه من أمن و أمان ،،،، فنسير فى تلك الرحلة كالمسافر بلا متاع ، يأمل أن يتزود من الغير بمتاع و زاد يستعين به فى تلك المسيرة الضبابية ،،،

هل أتجاوز حدودى كإنسان و أطفو فوق الأسماء و المسميات و أجرد النفوس شبه العارية من دثارٍ تختلق فيه حقيقة مغايرة عما هى عليه ،،،

هل نرحل داخل الذات البشرية و نرى حجم جبال الألم و أفدنة الخرس التى نما فيها الحديث عن ذكريات كل منا بلسان كما النهر الجاف توقف عن الجريان ،،،،

هى الوحدة القاتلة ما نعانى حتى لو ألتف حولك طوق سميك من الأصدقاء ،،، وحيداً يحيا كلٌ منا ،، ونحيا فى عالم ممتلىء بالتناقضات و التناقصات ،،، اننى أشفق أحياناً كثيرة على البشر الأحياء فى هذا العالم المزدحم بالكذب و الخداع و الغرور و الشك و الريبة ،،، و أشفق أكثر عندما أشعر أن الصدق و الحب و الثقة ،، أصبحوا كما الأوبئة و الأمراض يخشاها الكثير و يخشى أن تصيبه أعراضها ،، هل لأن الصدق مؤلم و يزيل تلك الأقنعة التى يلتحف بها الكثير ،، فنرى جوهر الأشياء و نعرف إلى أين تتجه مشاعرنا ،،، كنت أطرب دوماً لميلاد النهار و أهتز لغروب الشمس ،،، و أستسلم لصوت الضمير و هو يوبخنى و يعنفنى بكل قوة إذا ما أرتكبت خطأً ما ،،، و هذا ما يجعلنى دوماً أرنو إلى أن أخرج من أدارجى المخبأة فى متاهات النفس قراراً سطرت فيه كل قوانين النفى و التأدب و الإصلاح و حاولت صياغة أحرفها بإختصار و إيجاز لأنى قد مللت من قراءة القوانين و المواثيق فكان الخارج من بوتقة الإنصهار تلك جملة واحدة ( سوف أخلد للعزلة ) سأمشى وحيداً و أمتطى صهوة جوادى و أبتعد كثيراً و كثيراً و أتصوف فى كل أمورى و أترك الأيام تعانق وحدتى ،، و ألجأ لشاطىء مهجور ،،، و بحر مأسور فى عالم النسيان ،،، لقد أكتفيت من العيش وسط موتى بلا قبور ،،، لقد تجرعت مرارة الحرمان عندما فقدت أحبائى ،،، وأرتشفت السيل من كأس الوحدة علقمى المذاق ،،، كان كل ما أريده هو لحظة صفاء روحى و بصيرة ترى ما لا تراه الأعين ،،، و أتجلى لغيرى على غير صورتى ،،، لأعرف متى و أين ستكون بدايتى الجديدة و على أى قلب ستكون ولادة مشاعرى ،،، و أعلم بأن الرحلة ستكون شاقة و المكوث داخل أطلال النفس فترة كئيبة ،،، تلقى بظلالها على الروح المنهكة من كثرة التساؤل ،،، قد لا أعثر على إجابات تشفى غليل النفس و أطرح و أنا مستقرٌ على صخرة الوحدة تساؤلات أكثر عمقاً و تتردد أحرفها بين جنبات الصدى فى صدى يترنم حزناً ،،، فأصم الأذان و أغمض أعينى و أجد الرجع العائد يمسك بيدى ليهدينى إطاراً خالياً لأنمق داخله صورتى و بعض كلماتى ،،، فأجر أذيال الخيبة و أعود أدراجى وألتحف بسمائى ،، و أتوسد أرضى ،، و أردد بأنى لن أذهب للوحدة تارة أخرى ،، فكل ما عدت به من هناك هو الهباء ،، لقد أستوطنت الوحدة زمناً ما و زرفت على حوائطها تساؤلاتى ،، فأهدتنى الأطلال المهجورة تلك علامات إستفهام أكبر من سالف ما أعطيت ،،،،،،،،،

0 التعليقات :

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة مدونة قطرة عطر للكاتب عبده جمعه
تركيب أمل جمال النيلي