الرئيسية » , » و إلى البحر تارة أخرى ، بقلم / عبده جمعه

و إلى البحر تارة أخرى ، بقلم / عبده جمعه

Written By قطرة عطر للكاتب عبده جمعه on الأربعاء، 11 فبراير 2015 | 3:55 ص



مضيت و قلبي مع الأيام و سعيت بمختلف الدروب و أنتقلت من فوق التل إلى أسفل السهل ، رحلت إلى أعماق البحر كموجة تاهت من شاطئها ،،، رأيت الحياة تغزل خيوط أنغامها بشجن متواصل هنا و هناك ، و أنا في خضم حيرتي لم أملك إلا الإنصات ، قد تكون قد أفرغت على قلبي الراحة و لكنه كان وهماً أخر ، و أنا لم أعي دروس الحياة بعد ، ،
،،،،،،،،،،،،
قالت لي :- موحشة تلك الرحلة و أنت تعتلي طوافة هذا النشيد العتيق ، العزلة ثم العزلة ثم العزلة ألا يكفيك أنك قد بعثت فينا الألم تارة أخرى .
قلت لها :- لا أستطيع أن أصف السمو و لا تخيل قرار النجوم و لا عمق الفضاء المرسوم حولي ، فلقد حصدت شعري لتلك الأيام ، و أعلم بأني سأتلاشي في حزني و على حدود رغبتي رأيت غيري في مرآة ذاتي ، فكيف لا أمتزج و عزلتي تارة أخرى .
قالت لي :- هو سراب مخادع على أوراق النواح ، و لحظاتك كانت ملجأ لقلبك ، فهل غزلت من طل الصباح رداءً لك و رأيت في حبك إنبلاج الحياة تارة أخرى .
قلت لها :- لم يبقى لي إلا الرحيل ، فأنا لا أشاكي القدر و لا سئمت الحياة و لا ضير في أني سوف ألقي على الدنيا قولاً ثقيلاً ، هي الأيام كسراب يضحك على عطش القوافل ، فيموت الظمآن فيها بعد ما نهل من ماء الحزن تارة اخرى .
قالت لي :- في ضباب الحواس و صخب موج البحر الذي يحاصرنا ، قد تستحيل الرؤيا ، فكل رجائي ألا تبدأ من وجع حتى لا تنتهي إلى وجع تارة أخرى .
قلت لها :- كيف إذا ما صار القارب في عرض البحر و أنتبه إلى غربة ما حوله ، و هجر دفء المرافىء إلى مجاهل لا تتحدث إلا بلسان أخرس ، إنه عنقود يلتف حول الأعناق و لغواً في طوفان لا عاصم منه اليوم و لا طوق نجاة ألقاه هنا تارة أخرى .
قالت لي :- كن حصيفاً و تخلص من كل مفرادتك المؤلمة ، و أصطنع لنفسك سفيناً و أصطحب عليها من كل النبضات زوجين أثنين ، لتبدأ بهم الحياة تارة أخرى .
قلت لها :- عندما ينحسر الماء من حولي ، سأتبع كل المقدسات عندي و ألتقي مع كل ما علمتني به الحياة عند مفترق تلك الطرق ، و أنتقي من بعض أيامي أحلاماً للذكرى ، و أحيا مع صدى ما يأتيني من نبضاتِ تارة أخري .
،،،،،،،،،،،،،،،،،
هي رؤية كنبع الخلد الصافي ، و أراني أسير على وتيرة عدم المقاومة و الإستسلام ، تمنيت دوماً أن تصفو رحلتي و أنتظرت كثيراً شارد الفكر و أختال عمري على أعصاب السنين متوتراً يرنو إلى سالف سعادته ، و رويداً رويداً ، ضاعت مني عباءة النهار ، و ما تبقَ لي غير الظلام يهدهدني حتى أغفو في عزلتي و ألتزم الصمت كطير سجين في قفص حزين .
،،،،،،،،،،،،،،،،

0 التعليقات :

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة مدونة قطرة عطر للكاتب عبده جمعه
تركيب أمل جمال النيلي