الرئيسية » , » المرتبـكـة ، بقلم الكاتبة / ليلى بروكـ

المرتبـكـة ، بقلم الكاتبة / ليلى بروكـ

Written By قطرة عطر للكاتب عبده جمعه on الجمعة، 4 أبريل 2014 | 7:19 ص


لم يكن يحب الأماكن الصاخبة، ولا حضور حفلات الزفاف، ولكنه خضع لإلحاح صديقه العريس ليكون بجانبه في ليلة عمره.

كان يجلس على مضض، شاذا عن الجميع الذي منهم من يضحك ومنهم من يغني ، في حين يزداد شعوره بالملل لبقائه في مكان لا يرتاح فيه .

فجأة أحس أن المكان أنار وصار جوه أحلى، بعد أن كان مملا، منذ رآها لم يعد يريد للحفل أن ينتهي.

شيء غريب أثارته فيه تلك الصبية الحسناء الهادئة التي دخلت وجلست بجانب العروس بعد أن هنأتها.

إحساس لم يسبق له أن خبره ، أسره شيء في ذلك الحياء الملتبس الذين زين ارتباكها بعد أن حاصرتها نظراته، ذلك الحياء كان يمنحها جاذبية لم تترفق بقلب صاحبنا فأردته صريعا.

ظل يسترق النظر إليها ، ونظرة عقب نظرة كانت تستوطن شريانه وتحتل قلبه،
لم يحدث أن استباحت اهتمامه امرأة من أول نظرة.

أطرق عينيه بعدما زاد ارتباكها بسبب نظراته، وفي لمح البصر اختفت الفتاة.

وكأن المكان بكل ما فيه من بهجة وسرور غدا ميتما بمغادرتها، وبكل ما فيه من إضاءة وأنوار غدا مظلما، وكأن شيئا ثقيلا جثم على صدره.

ولأن ما اشتعل بداخله من فرح قد انطفأ ، انتفض من مكانه ولم يستطع البقاء فخرج من القاعة محاولا اللحاق بها، وعند بابها بدت له تمشي بخطوات تعزف على قلبه لحنا شجيا، ظل يلاحقها وفجأة التصقت قدماه في الأرض عندما رأى من ينتظرها ويغادر بها، كان واضحا أن هذا الذي استقبلها هو زوجها.

شعر بصاعقة هزت كيانه ،وكأن بركانا من الحمم تفجر بداخله فاحرق ما كان يوما حيا فيه.

توجه إلى سيارته متثاقل الخطى،وجلس فيها منهكى القوى، لقد وجد منذ لحظات امرأة حياته، لكن لن يتسنى له ، أن تكون جزءا من حياته
.
أدار المحرك وغادر بأسى.

هي لم تكن أجمل من غيرها ولا أكثر أناقة ، ولكن ذاك الحياء الذي تزينت به عيناها كان كافيا للإيقاع به.

حينما يقع المرء في الحب لا تعود الأشياء كما كان يراها من قبل ، هو نفسه لم يعد يرى نفسه ذلك الرجل المزهر الذي كانه قبل ساعة واحدة فقط، لقد تركته أرضا محروقة ورجلا بلا قلب، فتلك الصبية المرتبكة لم تنس أن تخطف قلبه معها وهي تغادر حفل الزفاف.

تمت


0 التعليقات :

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة مدونة قطرة عطر للكاتب عبده جمعه
تركيب أمل جمال النيلي