
أتعبتني تلك الرحلة كثيراً و قدماي تشققت من هذه
الحجارة المدببة كالسهام و الملقاة على الدروب ، فأثرت البقاء على شرفة
هذا الزمان ، لأنظر في الناس إختلاف القدر ، ألا تذكرون
كلماتي و هي تخرج طريدة و تسرح كالخيل على ليل المتعبين ، نكستي جاءت من
الغزاة الذين يحاولون القتل في جسد تردي ثم نام ، جاءني سقراط اليوم من
أعلى التل ، يتهادى على أجنحة الحمام ، و كالألم الموزع بيننا بدأ الكلام .
،،،،،،،،،،،،،،،
قال سقراط لي :- قبل الوصول أنهكني الدوار ، وعلى جانب القمر المضيء عندكم
أنتحر الضياء ، فماذا رسمت يدك في لوحة الأيام ، أنتم كما الصحراء بدايتكم
نهايتكم ، أيامكم شبيه بالأمس ، و العاقل فيكم لا يشبه أحد .
قلت له
:- نحن في تقاطع العواصف ريشة من جناح طير ، و من أكوان أولى يأتي الليل ،
أبحث عن ذاتي في صوتي ، لن أصرخ كي يعلو مجدي ، و الكون يدور ، و الفتنة
تنهش جسد اللوحة ، تتمرس في كل الألوان ، تبحث عن صيد ، و العقل يعيش على
عفن اللهو ، فلا أحد شبيه أحد .
قال سقراط لي :- كلماتك تحوي أقماراً
لا طعم لها ، ترقص كالنوائب في ظمأ النهايات ، يمينك جوعى ، و يسارك غرقى ،
فمتى تتساوى يمنى الميزان و يسراه .
قلت له :- كم كانت لكلماتي غصة لا
ترحم ، و نحيب غارق في المأتم ، و عدل كالجمر المضرم ، فلا تسلني اليوم
كيف تاريخ الدنى على كفة ميزان يعلو بالدمع تارة و تارة يهبط من فرط الألم ،
قال سقراط لي :- إني غريب عن الديار و عن القلم ، ما خلت يوماً أن أحاكي
متألمٌ متبسمِ ، أخشى عليك من بلاء قاصم ، قد كنت أسمو بالمقاصد متفهمٌ ،
والأن هاك لوعتي لون الرماد الجاثم ، هل ترتوي من حكمتي ؟ ، أرنو إليها فقد
تعود من بحرها ظافرٌ و غانمٌ .
قلت له :- حكمتك ديوان من كنز الكسرى
، تنثر الأطراح تترى ، و طقوساً تعرج في ليلة مسرى ، قولاً يحمي ، و قولاً
يَبني ، و قولاً يسقي الظمأ من ماء الموجِ ، قد أجعل قلمي يوماً حجرا ، أو
ناراً من عند الشهبِ ، أنت صَرح ليس فيه غير قول قد قضى عصراً سجين ، لا
ترتضي ظلم السنين و لا البشر ، فمضيت في حياتك كما الأغر .
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
هذا ليث قد هب فوق هامات الخلود ، يربط الأوتاد و يطلق السهم على أصنام
الجمود ، و يعاني من أحوالنا السقم و الجحود ، مضى فينا بعضاً من نهار ، ثم
تاه عند الغروب ، بكى حروفاً من لهيب ، أدمى و أدماه النحيب ، هل سمعتم
حكمته ،،،،،،،، للأسف ، ما من مجيب .
0 التعليقات :
إرسال تعليق