
قد تتحول الدهشة إلى خشوعاً ، و
الحيرة يقيناً ، و الجهالة علماً ، جار الظالمون و إستبدوا ، وليست هيبة
الحكم في ترويع الناس و لكن في تأمينهم ، و كف الظالم ، و أخذ الحق للضعيف ،
فيردتع القوي ، و يأمن الضعيف ، و يعتصم الناس بالحاكم عوضا من الإعتصام
منه ، و يحفظون حاكمهم القوي العادل لأنه حفظهم منه و به ، و إن وجد خلاف
ذلك فهذا دليلٌ على ضياع الحاكم و المحكوم معاً ،
قديما طلب الإنسان الحكمة ، فأصابها البعض ، و أخطأها البعض
، و من أخطأها فقد أضله الهوى ، و قد يتعلم الإنسان من عدوه ما لم يتعلمه
من صديقه ، و نحن نريد أن يُقام العدل في بلادنا و لا نريد أن يتلفظ علينا
من يقعون في غيبوبة الجهالة فهم أُسارى لمعرفة بالعقيدة مبتورة عن أصولها ،
فإذا كان وجب على الحاكم أن يعمل على إستتاب الأمن لرعيته فيجب أن يكون
واقعاً ملموساً و ليس وهماً زائفاً ،
و عليهم ألا يكونوا خصوماً لربهم
فيقعون في النواهي عن سفك الدماء و هتك الأعراض ، وأن يكونوا عوناً
للمسلمين بعدلهم بين عباد الله ، ورحمتهم بمن يزودوا عن دينه الذي ارتضاه
لنا ولهم ، وألا يجعلوا منا ضحايا لسياسات جنود الشر في الشرق أو الغرب،
لذلك فكل رجائي ، ألا يكونوا عوناً علينا مع أهل الباطل، وألا ينساقوا
وراء جبنهم وخذلانهم وإيثارهم السلامة في الدنيا ، والغنيمة بالراحة
والاطمئنان الزائف ، فإن الله لم يرتض الذلة ولا المهانة ، ولا
الصغارأبداً، وأخبرنا رسول الله صل الله عليه وسلم عن رب العزة سبحانه
وتعالى أن المسلمين في رباط إلى يوم القيامة، وأنه لا راحة للمسلمين ما دام
الباطل حياً بينهم، فإن كانوا قد ارتضوا سلامة الدنيا فإنا نسألهم أن
يكفوا عنا أذاهم، ويدعون لنا الله يالهداية إن ضللنا، وبالعفو إن زللنا ،
و أفوض أمرى إلى الله إن الله بصيرٌ بالعباد
0 التعليقات :
إرسال تعليق