
إذا رأيتم إناء الرثاء قد وصل أخيراً ، فرشفتم
منه أخر رشفات الثبات ، فما عاد منكم ظلٌ على الأرض ولا تحت الأرض ، و
أختفى منكم مقام الرجوع ، وخطوط الحلم المخنث حملتها فقاعات الجوع ،
فتغلقون أبواب الشموع ، و طلبتم من
المستحيل أضعاف المستحيل ، و وقفتم جميعاً تصرخون صوب ألسنة السكوت بالسكوت
، فبشرى لكم ، فقد صرتم جميعاً ضائعون ، و تسكنون مدائن تلقى عليكم تحية
الصباح بصوت العتمة ، و تقتلكم فى إغفاءة الليل ، و تصوب البركان على بستان
الخيل ، و أنتم ما زلتم صامتون ، تتوهمون بأنكم تصرخون ، ما الذى قطع
أوتار أصواتكم و أخرس ألسنتكم ، و حمل الجفاف ليصيب نبع دمعكم ، هل نسيتم
طريق المجد و أرتضى الفوارس منكم ترك رايات الأجداد ، و بلاد الأجداد ،
وسيف الأجداد ، حتى النخوة ميراث الأجداد تركوها تغرق فى ثوب الحداد ، و
قبور الأموات ، فقد كنتم على طريق أوهن فعلٍ منكم ، ستبكون على حالكم ،
وسأبدأ معكم خطوة إلى الخلف قليلاً ، كيما أراقب هذا الصياد الصارم و هو
يتوغل فى إقتناص عقول الإقتناع منكم ، و ضمائر كانت تصيب الأفعال بوخز
عاقبة الأفعال و الأعمال ، فماذا بكم ؟ تنظرون بدهشة لحجم الرصاص الصغير و
هو يقتل هذا الشعاع الكبير الذى حاول أن يقتلع سم الخنوع من أوردة أعماركم
،، هل ما زلتم تمسكون مسبحة الذهول و تتلون عليها غير مصدقين دام الدوام
لله ، و تنتظرون النور من خفافيش الظلام ، خيال عقيم لا يحيا إلا على عصا
الفوضى و الإستجداء والضوضاء التى جلبتموها معكم من أسفاركم التى كانت بلا
زاد ، فجاءت لتنجب هذا الصياد الذى صار اليوم يقاتلكم و يعيث فى الأرض
فساداً، فما الذى أتيت به أيها القادم من ذكرى الهجرة ، و بلاد أخرى ،
لعمرى أن لصوت الصمت الحكيم ضجة ثوران البحر ، فلما صمتكم أخرسته طلقة هذا
الصياد المدهوش من خذلان تلك الخلفية الموروثة عن حدة السيف المهند والذى
أعتلاه صدأ الكبت القاتل ، فلن يتلاقى فى غمده ظل تباريح الغرفة المظلمة
بإغلاق نافذة اللهفة على دعوى الأخذ بالثأر ، فكل ما أراه فيكم تراويح
الدعة و التوكل على أرباب المستحيل للإنتقام ، فى نفوس البلاد التى يحيا
فيها الهوام ثم الهوام ثم الهوام ،
0 التعليقات :
إرسال تعليق