قد يطل على العمر في بعض الأحيان شعاعاً من نور ، و فجر جديد ، فما أروع لون الأفق الأزق و قد صارت سمائه صافية ، و فرشاة المغيب ترسم لونها الأحمر على قرص الشمس و هو يغرق في البعد الداني منا ، و كأننا نودع معه كل ألم و كل عذاب ، و في أوقات أخرى يكون استحضاراً لذكريات نرغب في نسيانها ،
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
قالت :- ماذا يعني الحب لديك ؟
قلت :- الحب إحساس و لا يأتي أبداً مسبقاً بأي مقدمات أي أنه لا يخضع لقضية المنطق و الماديات الملموسة .
قالت :- معنى هذا إنك تلغي العقل فيه .
قلت :- الحب كالإيمان يبدأ أولاً من القلب و الوجدان ثم يأتي بعد ذلك دور العقل .
قالت :- تعني إنه كالقدر المكتوب .
قلت :- ربما ذلك ،،، و ربما يكون القدر غير المكتوب ،، بل المحسوب ، إذا كان عند البعض مسألة حسابية و مزايدة ما .
قالت :- ألا تحدثني بدون فلسفة حتى يستوعب عقلي المرهق إجاباتك ، فأنت تصنع الكلمات لنعجب بها و أحيانا لنرفضها .
قلت :- الإعجاب و الرفض سمة من سمات العقل و القلب الناضج .
قالت :- ما قولك في من يتغنى بالحب و يرفع المرأة إلى السمو و أحيانا يهبط بها على الأرض .
قلت :- من تغنى بالحب فقد شعر به فالحب تجربة نادراً أما تُعاش بصدق ،
أما عن مكانة المرأة فهي من مكانة الرجل و لولا الرجل ما كانت المرأة و لولا المرأة ما كان الرجل ، تلك معادلة الحياة و المرأة تقع من الرجل في منازل أربع هن أساس كل المشاعر ،
أما زوجته فتصبح صديقته ، و أما أمه فتصبح صديقته ، و أما أخته فتصبح صديقته ، و أما إبنته فتصبح صديقته ، المرأة دوماً صديقة الرجل و صادقة الرجل و هي الدواء من كل داء يصيب القلوب ، و طوق النجاة عند النكبات و الناصح الأمين في الزلات .
قالت :- هل أحببت من قبل ؟
قلت :- و من منا لم يستشعر الحب ،،، طالما إنه إنسان .
قالت :- و لكني أرى الملهمات و الموحيات في الوجود لا حصر لهن و أنت تدرك هذا جيداً .
قلت :- لغة الملهمات و الموحيات الكثر تكون لغة متاجرة لا أكثر ،
أما عن نفسي فليس في حياتي إلا موحية وحيدة هي حقا تدرك ما في أعماقي بالوجدان أي الإيمان بأن لا أحد سواها في أيامي و لا يوجد غيرها في قلبي .
قالت :- أتؤمن بالحب في زمننا هذا ؟
قلت :- بل في كل زمان فالحب عاطفة و إحساس و وجود ،،، و لا يخضع لقانون المادة أو العرض و الطلب .
قالت :- إذن ما الذي يحدث في زمننا هذا من تجمد المشاعر .
قلت :- يهيىء إليك هذا ،،، فرغم ظروف العصر الذي نحياه ، إلا إننا لا زلنا في حاجة إلى الحب بأروع و أسمى معانيه الروحية البعيدة عن عالم الجسد و المادة .
قالت :- ألم أقل لك إن ما أسمعه هو مجرد خيال ، فلم أعد أؤمن برجل يعطي هذا الحب لإمرأة .
قلت :- إن الحب عطاء و إيمان و طالما إن داخلك لا زال خاوياً فمن أين يأتيك العطاء .
قالت :- أنا أعني هل لهذا الحب الذي تتحدث عنه وجود .
قلت :- صدقاً أنا أشفق عليكن من هذا العصر المريض بفقدان الثقة في كل شىء و مع ذلك فلا تدنسوا لفظة الحب لإنها الأمل الباقي لكن عندما تأخذكم الحياة في صراع الحياة .
قالت :- لا أعرف لماذا الرحلة دائما شاقة ؟
قلت :- ربما لإن الرحلة هذه المرة كانت داخلك .
قالت :- ماذا تعني بذلك .
قلت :- أعني إنه لزاماً عليك أن تبحثي داخل ذاتك عما تفتقديه في الأخرين .
قالت :- سؤال أخر ،،، هل يُقتل الحب ؟ .
قلت :- نعم ،،، عندما تنتاب المرأة و الرجل لحظة غرور وشك .
قالت :- يقولون إن الشك نابع من الغيرة ،، و الغيرة نابعة من الأنانية .
قلت :- بل هو مرض لا براء منه إذا أستمر ،،، ثم إن الغالب على شعور الحب إذا أكتسى بأنانية مفرطة ، سيكون حاصل جمع المحبين صفر ، فكل طرف يريد إحتكار الأخر تماماً ،، فبدلاً من أن جمع الرجل و المرأة إلى أثنين ، سيؤدي إلى صفر .
قالت :- إن الحديث معك مؤلم للغاية و لأقصى درجة .
قلت :- هكذا الصدق دائماً مؤلم و لكني لا أعرف للصدق بديلاً فهو يختصر وقتاً طويلاً و مسافات أطول .
قالت :- و لكن ألا تحاول وضع بعض المسكنات في حديثك .
قلت :- مسكنات الصدق دائماً تتكون من :
الكذب ، الخداع ، و المجاملة ، و الغش ، و إذا كنت تقبلين بتلك المسكنات فلا داعي أصلاً لمواصلة الحديث معك ،
هل تسمحين لي بالإنصراف .
قالت :- أراك قد إتخذت موقفاً مني لا داعي له ، و من سيسمح لك بالإنصراف في الأصل .
قلت :- معذرة منك ،، ففي لحظة ما يشعر الإنسان إنه يجب أن يكون وحيداً لينفرد بذاته بعض الوقت ،
قالت :- حسناً ،،، و لكن لنا لقاءات أخرى .
0 التعليقات :
إرسال تعليق