الرئيسية » , » على مائدة الخيال ، بقلم / عبده جمعه

على مائدة الخيال ، بقلم / عبده جمعه

Written By عبده جمعة مدير تحرير رؤية قلم on الخميس، 21 نوفمبر 2013 | 1:34 ص

قد يطل على العمر في بعض الأحيان شعاعاً من نور ، و فجر جديد ، فما أروع لون الأفق الأزق و قد صارت سمائه صافية ، و فرشاة المغيب ترسم لونها الأحمر على قرص الشمس و هو يغرق في البعد الداني منا ، و كأننا نودع معه كل ألم و كل عذاب ، و في أوقات أخرى يكون استحضاراً لذكريات نرغب في نسيانها ،

،،،،،،،،،،،،،،،،،،،

قالت :- ماذا يعني الحب لديك ؟

قلت :- الحب إحساس و لا يأتي أبداً مسبقاً بأي مقدمات أي أنه لا يخضع لقضية المنطق و الماديات الملموسة .

قالت :- معنى هذا إنك تلغي العقل فيه .

قلت :- الحب كالإيمان يبدأ أولاً من القلب و الوجدان ثم يأتي بعد ذلك دور العقل .

قالت :- تعني إنه كالقدر المكتوب .

قلت :- ربما ذلك ،،، و ربما يكون القدر غير المكتوب ،، بل المحسوب ، إذا كان عند البعض مسألة حسابية و مزايدة ما .

قالت :- ألا تحدثني بدون فلسفة حتى يستوعب عقلي المرهق إجاباتك ، فأنت تصنع الكلمات لنعجب بها و أحيانا لنرفضها .

قلت :- الإعجاب و الرفض سمة من سمات العقل و القلب الناضج .

قالت :- ما قولك في من يتغنى بالحب و يرفع المرأة إلى السمو و أحيانا يهبط بها على الأرض .

قلت :- من تغنى بالحب فقد شعر به فالحب تجربة نادراً أما تُعاش بصدق ،

أما عن مكانة المرأة فهي من مكانة الرجل و لولا الرجل ما كانت المرأة و لولا المرأة ما كان الرجل ، تلك معادلة الحياة و المرأة تقع من الرجل في منازل أربع هن أساس كل المشاعر ،

أما زوجته فتصبح صديقته ، و أما أمه فتصبح صديقته ، و أما أخته فتصبح صديقته ، و أما إبنته فتصبح صديقته ، المرأة دوماً صديقة الرجل و صادقة الرجل و هي الدواء من كل داء يصيب القلوب ، و طوق النجاة عند النكبات و الناصح الأمين في الزلات .

قالت :- هل أحببت من قبل ؟

قلت :- و من منا لم يستشعر الحب ،،، طالما إنه إنسان .

قالت :- و لكني أرى الملهمات و الموحيات في الوجود لا حصر لهن و أنت تدرك هذا جيداً .

قلت :- لغة الملهمات و الموحيات الكثر تكون لغة متاجرة لا أكثر ،

أما عن نفسي فليس في حياتي إلا موحية وحيدة هي حقا تدرك ما في أعماقي بالوجدان أي الإيمان بأن لا أحد سواها في أيامي و لا يوجد غيرها في قلبي .

قالت :- أتؤمن بالحب في زمننا هذا ؟

قلت :- بل في كل زمان فالحب عاطفة و إحساس و وجود ،،، و لا يخضع لقانون المادة أو العرض و الطلب .

قالت :- إذن ما الذي يحدث في زمننا هذا من تجمد المشاعر .

قلت :- يهيىء إليك هذا ،،، فرغم ظروف العصر الذي نحياه ، إلا إننا لا زلنا في حاجة إلى الحب بأروع و أسمى معانيه الروحية البعيدة عن عالم الجسد و المادة .

قالت :- ألم أقل لك إن ما أسمعه هو مجرد خيال ، فلم أعد أؤمن برجل يعطي هذا الحب لإمرأة .

قلت :- إن الحب عطاء و إيمان و طالما إن داخلك لا زال خاوياً فمن أين يأتيك العطاء .

قالت :- أنا أعني هل لهذا الحب الذي تتحدث عنه وجود .

قلت :- صدقاً أنا أشفق عليكن من هذا العصر المريض بفقدان الثقة في كل شىء و مع ذلك فلا تدنسوا لفظة الحب لإنها الأمل الباقي لكن عندما تأخذكم الحياة في صراع الحياة .

قالت :- لا أعرف لماذا الرحلة دائما شاقة ؟

قلت :- ربما لإن الرحلة هذه المرة كانت داخلك .

قالت :- ماذا تعني بذلك .

قلت :- أعني إنه لزاماً عليك أن تبحثي داخل ذاتك عما تفتقديه في الأخرين .

قالت :- سؤال أخر ،،، هل يُقتل الحب ؟ .

قلت :- نعم ،،، عندما تنتاب المرأة و الرجل لحظة غرور وشك .

قالت :- يقولون إن الشك نابع من الغيرة ،، و الغيرة نابعة من الأنانية .

قلت :- بل هو مرض لا براء منه إذا أستمر ،،، ثم إن الغالب على شعور الحب إذا أكتسى بأنانية مفرطة ، سيكون حاصل جمع المحبين صفر ، فكل طرف يريد إحتكار الأخر تماماً ،، فبدلاً من أن جمع الرجل و المرأة إلى أثنين ، سيؤدي إلى صفر .

قالت :- إن الحديث معك مؤلم للغاية و لأقصى درجة .

قلت :- هكذا الصدق دائماً مؤلم و لكني لا أعرف للصدق بديلاً فهو يختصر وقتاً طويلاً و مسافات أطول .

قالت :- و لكن ألا تحاول وضع بعض المسكنات في حديثك .

قلت :- مسكنات الصدق دائماً تتكون من :

الكذب ، الخداع ، و المجاملة ، و الغش ، و إذا كنت تقبلين بتلك المسكنات فلا داعي أصلاً لمواصلة الحديث معك ،

هل تسمحين لي بالإنصراف .

قالت :- أراك قد إتخذت موقفاً مني لا داعي له ، و من سيسمح لك بالإنصراف في الأصل .

قلت :- معذرة منك ،، ففي لحظة ما يشعر الإنسان إنه يجب أن يكون وحيداً لينفرد بذاته بعض الوقت ،

قالت :- حسناً ،،، و لكن لنا لقاءات أخرى .

0 التعليقات :

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة مدونة قطرة عطر للكاتب عبده جمعه
تركيب أمل جمال النيلي