
هي ........
ركبت المترو من محطة المعادي متجهه نحو حلون بعد ان انهت عملها ..لم تجد كرسي متاح للجلوس .فظلت واقفة ..وكان حظها أن وقفت أمامة بالظبط....لم يكن قد مر علي فراقهما أكثر من أسبوعين ...كانت تبكي في اليوم ألف مرة ... تتمني لقاءه .رؤياه.ـ و تقول له أن هذا لم يكن بالسبب الكافي لفراقهما ..وأنها لم تقصد ذلك فعلا ...وأنها لن تفعله مرة أخري ....
كان جالسا محني رأسه للارض ...ترددت كثيرا هل تسلم عليه أم لا ...
لا..لابد وأنه قد رآها فاحني رأسه قبل أن تلتقي عيناهما ...لكنها ظلت واقفة أمامة رغم كل ما يجول بخاطرها ورغم كل شيء ....فربما يغير رأيه في أي لحظة ... تمر المحطة تلو الأخري وهي لا تري منه شيئا الا راسا محنيا تجاه الارض وكلتا يديه علي هذا الرأس وكانه يقول لها لو فكرت بقلبي أن ارفع راسي اليك ..فستمنعني يداي قبل ان اضعف ..لكنها لم تفقد الامل ايضا رغم كل ما يجول في خاطرها ...بقيت محطتان فقط ....لعله بنظر اخيرا وقبل فوات الاوان ...لكنة فات ...ووصل المترو الي حلوان ..استدارت من أمامة وقد فقدت كل أمل وفقدت كل شيء وخرجت مسرعة تجر خيبه أملها وحدها .....
هو .......
ركب المترو من محطة السيدة زينب ... عائدا من مستشفي القصر العيني بعدما تلقي صدمة وفاء والدة في المستشفي الان . توفي ليلحق بأمه التي لم يمر أكثر من عاما علي وفاتها وكأنه لم يرد أن يحتفل بأول ذكري وفاه لها وحدها ..فلحق بها ليحتفلا سويا
كان ذاهبا الي البيت في حلوان ليحصل علي المال اللازم للمستشفي ويحضر بعض الاوراق لاستخراج تصريح الوفاه وما الي ذلك ...ركب المترو وهو في حالة انهيار شديد ...كان يحترق بكاءاً وأثار انتباه الناس في عربه المترو ...فحاول ان يمنع دموعة ويخفض من شهيقة ...حتي لا تحيطة نظرات الشفقة من اي احد ...فهو لا يريد ان يري هذه النظرات من احد الا هي ..اااه لو كانت هنا الآن ..كان يتمني ان تكون بجواره ..ان تحتضنه بشدة كوليدها ..وتضمة اليها كي يستريح ولو قليل واخذ يتسال ...ماذا فعلت ..هي لم تكن تستحق مني كل ذلك ..يال غبائي ...احني راسه كي لا يري احد دمعه المتساقط رغما عنه ...جاءت محطة المعادي وركبت هي ...وكانت اقرب اليه مما يتصور ...لو رفع راسه قليلا ..لرأها لكنة ابدا لم يرفع راسه ولم يراها وصل المترو الي حلوان ورآها الآن تخرج من عربة المترو أمامة ولا تنظر اليه حتي ....ماذا؟؟ أكانت معي في نفس العربة وطوال هذا الوقت ولم تحاول ان تكلمني ! هي تستحق الفراق فعلا ..وايقن في هذه اللحظة أنه لم يعد لدية أحد في هذه الدنيا يستحق بكاءه
0 التعليقات :
إرسال تعليق