
لـم يعُـدْ في أحشائي أجِنَّـةٌ تصِلُنـي بصلاتِ دمـي
ما أكثرَ معـاوِلَ الغَـدْرِ تفتـكُ بأبنائـِكَ يا وطنـي
وكـم حصَـدَتْ مـن ورودٍ أَيْنَـعَ قِطافُهـا بأرضي
لم يعُـدْ يشرِقُ عنفوانُ شبابِكَ على مشارِفِ حقولـي
لم يعد لي بقايا ذكرياتٍ تلتحفُ صفحـاتِ تاريخـي
تؤَرِّقُنـي أشواقٌ عليلةٌ اكْتَحَـلَت منْفـايَ سُهْـدي
هناك حيث لا أرى إلا ظِلِّي بعيدةٌ عنكِ يا منازلي
شريدةٌ أنا .. غريبةٌ عن ديارِ قومي وعن عشيرتي
هناك قابلتُ روحي في أرضٍ غير أرض أجدادي
حيـث منفـايَ ومنـفـاكِ يـا نفـسُ عـودي
مضَت سنواتُ شَبيبتي وغربتي ترافقني كطيفي
شاحبـةٌ هـي أوراقـي في موسـمِ ربيعـي
ثائرةٌ هي شهقاتي تسكُنُ أوجاعُهـا رحِمـي
مضت سنواتٌ لا أذكُرُ من أين بدأتُ مسيري
حافيةٌ هي أقدامِي أدوسُ على حجارَةٍ حبْلى بأطفالي
أسيـر على أشواكٍ نشَبَت مخالِبَها فـي أرضـي
هناك بدأت أكتبُ قصَّتي وقصَّةَ ثورةِ أوطانـي
مـا أكثـر حكاياتـكَ يا أرضَ أجـدادي ..
وما أكثر مشاهد الدمار ورصاصُ الغدرِ يقتل أبنائي
مثقلـةٌ هي خطواتـي بسلاسل تشلُّ إحساسـي
صامدةٌ أتحدَّى إعاقتي أتنفَّس آمال عشَّشت في محاجِري
شقََّّـت طريقَهـا في دهاليـز قلبـي
تفجَّرت آهاتي وأنَّاتٍي ثكْلى بأوجاعي
شقَّت أثواب ألمي أوطان ٌعربيةٌ استبدَّ بها أعدائـي
كانت بالأمس عظيمةً .. كانت شامخةً هي أمصاري
وكنـت أنـتَ أيُّهـا اللحـنُ العربـيُّ تشجينـي
وكـان صـداك آذانًا يجَلْجِـلُ بتكبيـرٍ وتَهْلِـيل
واليوم خـرس لحنُكَ الشَّجِيُّ وما عاد يطربنـي
وأعلنتَ عن تمـرُّدِكَ وعن تمـرُّدي يا وطني
وأرقتَ براكيـنَ غضبي وأضْرَمْتَ ثورةَ أبنائي
مـا زلـت أسـألُكِ يا أمََّّتِـي .. يا أمَّتـي
كيف تاهت خطى أبنائكِ وكيف ظلَّت عن هُُداكِِ
عليلَةٌ هي قلوبٌ عشِقَت غير هواكِ يا أمَّتِـي
سورِيَّةُ يا روحَ الشَّامِ ويا قلبًا ثرثارًا بدمـي
وأنتِ يا مِصْرُ يا مُهْجَةَ فؤادي ويا فِلْذَةَ كبِدي
تسائِلُني عنكِ روحي .. تساِئلُنِـي أدمُعـي
تسائِلُني عنكِ الحيطان رسومُهـا وشَمَتْني
والأرض مـن المظالـمِ تئـنُّ وتشتكـي
هاجَت أعاصيرُ السماء وأَمْطَرَت نائِحَةً عليكِ يا أمتي
أين الطريـق إليكِ .. وأين خارطتـي
ومن أين بدأت المسيرَ إليكَ يا وطنـي
0 التعليقات :
إرسال تعليق