
إنه عالم غريب ، أحدثت فيه فيضانات الزيف الكثير من التغيرات الكثيرة ، و جاءت حمم البراكين المغلفة بأقنعة الوهن و التملق و الرياء لتهدم ما تبقى لدينا من صرح الفضيلة و الأخلاق ،
ما الذى سيحدث إذا تجولت قليلاً هنا و هناك ، و ما الذى ستراه بعينك و تكتشفه ببصيرتك ؟؟!!
ستجد السطحية هى الغالب على كل الأمور و لن تجد الثناء و الإعجاب إلا على الكلمات المبتذلة فقط لأن الناقلون أو الكاتبون لها هم النساء و الفتيات و شاعرات العصر الذين يروجون لكلماتهم بالضحكات فيخضع لهم اللذين فى قلوبهم مرض ، فهل وصل بنا الحال إلى التدنى الكئيب هذا ، و التملق الذى يلتحف بالإسفاف المبتذل ، و أصبحنا ندس السم فى العسل و نقطف الأزهار لنلقيها على قبور التذوق لكلمات قد تحمل رسالات الخير و الرشاد و جعلنا اللغة العربية تحيا بيننا بكلمات ليس لها معنى لقد أصبحت تُغتال و تقتل و تشوه من أدعياء الشعر ،
فيا أيها الكاتب و الشاعر ، هل لك قضية ما تحملها على عاتقك غير التغزل و التقرب من النساء ، هل جلست إلى نفسك قليلاً لترى الدرب الذى تسير عليه
أنا ما رأيت فى هذا العالم إلا أدعياء الحب و المظلومين و منكسرى العواطف و مجاريح الهوى و المطعونين بخنجر الحزن الأبدى ، حتى تحول لفظ الحب نفسه إلى الكره البغيض فى نفوسنا وإلى نفوسنا
و هل الحب و الصدق إذا أتى برسائل الخداع و عليه طابع الزيف ، فمن يكون ساعى البريد الذى يأتيك به إلا التنافر و الغباء و الأوهام ، و إحقاقاً للحق إنه عالم مثير للشفقة التى تمتطى السخافة نفسها ،
فمن إعتاد رحيق العطر المزيف و المتطاير و شذى الورد عديم الصدق و قطف الزهرات زوراً و بهتاناً ، لن يشعر أبداً بعد ذلك بملمس الحقيقة و عطور جمال الروح و لن تجد فى بساتينك إلا الزهر المصطنع و لن تستطيع عيناك التفرقة بين الورد و شوكه إذا كنت تخدع نفسك بجمال المصنوع زيفاً و تبتعد عن ضوء النجوم المنيرة فى سماءكم شديد الظلمة ، فلا تستقى النور من ظلام النفس وأبحث داخل روحك عن شعاع الراحة و الطمأنينة و أن ترضى أنت أولاً عن أفعالك قبل أن يرضى الله عنها ،
و أنت إذا أرتضيت الخداع و امتنهته وإذا أردت المجد و العلو فى جنبات هذا العالم ، أمسك بقلم أشعارك و أكتب ما تيسر لك من كلمات الحب الملتهبة ، مع بعض المفردات الرومانسية ، ثم ضع هذا الخليط فى فرن المشاعر و نبضات القلوب ، و لا تنسى أن تضع عليها ( بضع رشات من الغرور و ملعقة من القلوب المكسورة و صب عليها دما لعاشق مكلوم ، و ضع الخليط فوق نار الغيرة و الحسد و غلفها بقشرة من بلاغة فارغة و الكثير من الجهل ، وليكن الاسم رناناً و الغلاف جذاباً ، ثم انشر ما ينشره غيرك و لينشر غيرك ما تنشره حول الحب و الهوى ، و كن سببا في نشر الفساد والإفساد و شجع عليه من لم يلوثه بعد (
فلا تكن بكلماتك كناشر لدين يبعث على الضلال و التشرد و الضياع
أنت صاحب قلم فاجعل لقلمك هوية صادقة و راية خفاقة فى دروب الحق
و لكن إذا طرحت الحب من دنيا التعقل و منظومة الكلمات فماذا ستجد و ما المؤدى و ما هى البراهين التى تستند عليها ؟؟!!
هل ما زلت تصدق خيالات قلبك المريض و مركبات النقص التى تعانى منها و حبك لمراهقتك المتأخرة و لم تعرف بعد بأن قلبك أصبح كالعجوز المتصابى و فندقاً لراغبى الهوى و المتعة الزائلة
( فلا يعقل لمن يسلك طرقا ملتوية أن يصل لنتيجة سوية ، الحب أمر خارج عن إرادة الانسان ولكن ما يبنى عليه سيكون فاسدا ما لم يرافقه طهر ، كثير من الشباب و الفتيات و الرجال و النساء ما عاد يفرق بين الإحترام و المودة و الإعجاب و بين الحب فيسلكون طرقاً مجهولة دون وعي و يحكم كثير منهم نزواته و وساوس قرينه ، حتى يصبغ بقالب فارغ فيحمل هما وغما و يخادع و يبالغ و يكرر نزواته المرة تلو اﻷخرى ، حتى يصبح قلبه مستهلكا (
لا قيمة لما شآع فرخص وذآع ، جمال الحب و طهره في الحلال و لا يكون الحب في الله كالحب الذي تقوده الشهوة ، فإذا أرتضيت و سعيت إلى الصحبة و الرفقة فلتكن رفقة الخير و الصديق الناصح الأمين
قـــال لـــقمان الحكيم لابـــنه :
يـــا بــــني لـــيكن أول شـــيء تـــكسبه بـــعد الإيـــمان خـــليلاً صـــالحاً فـــإنه مـــثل الـــخليل كـــمثل الـــنخلة أن جـــلست فــــي ظـــلها أظـــلتك وأن احـــتطبت مـــن حـــطبها نــفعتك وإن أكـــلت مـــن ثـــمرها وجـــدته طيباً
و تلك كلمة من نور لتجعلها نبراسك ما حييت
اجعل وقود شمعتك الإيمان ، و زين ضياءها بالقرأن ، و أشعلها بسجدة فى الليلة الظلماء و أسق قاحل أرضها بدمعة شهباء و لا تكترث لكثرة و شدة الرياح من حولك التى ترمى بثقلها على نورك لتطمسه ، قاومها بالعمل ، و جابهها بالأمل ، و أتبعها بعدم الملل ، تنل السعادة يوم الأجل
وقد سألوا أحد الحكماء : كيف ينتصر الإنسان على عدوه فقال بإصلاح نفسه
فهل سعينا إلى إصلاح نفوسنا و كنا عباد الله هداة مهتدين
أقول قولى هذا و أفوض أمرى إلى الله إن الله بصيرٌ بالعباد
۩۩۩۩۩۩۩۩۩۩ أ / عبده جمعه ۩۩۩۩۩۩۩۩۩۩
0 التعليقات :
إرسال تعليق