الرئيسية » » الواقع الكاذب ، بقلم / عبده جمعه

الواقع الكاذب ، بقلم / عبده جمعه

Written By قطرة عطر للكاتب عبده جمعه on الجمعة، 16 أغسطس 2013 | 7:25 ص

هل أدركت يوما الحقيقة الدامغة بأنك تحيا فى عالم وهمى مخادع بنسبة كبيرة ،، مجهول الهدف و الرؤية ،، منكس الراية و لا يجد للحق من سبيل ، عالمٌ مغلف ببعض الافعوانية فى الملامح و الضبابية فى الاشكال المتحاورة معك،،انه عالم الفيس بوك ، هل علمتم انه واقع كاذب نحيا فيه و قد نصدقه فنترك الواقعية الحقة و نسعى و نحن نلهث وراء ذلك المدعو الفيس سعينا وراء السراب فى صحراء العطش ، لقد أمتهن الكثير من دخلاء هذا العالم مهنة الكذب و الخداع و الإيهام للأبرياء ، و هم لا يعلمون كم يتسبب هذا من طعنات ألم و حزن عضال ، فنرى الأنياب و المخالب و هى تمزق القلوب و تدمى الأجساد و تلتهم الفرائس من صادقى النوايا ، فيغوص المجتمع أكثر و أكثر فى التدنى و الإنحطاط و الأسفاف و لا أجد أن الداعى لهم يتوب بل إنه يسترسل فى زهو المنتصر صاحب النصر الزائف ، بأنه ألتهم فريسة أخرى ،،، نسأل الله العفو و العافية من تلك الشراذم الضالة و الأفئدة الخربة و النفوس المريضة ،،،

لقد أصبح الفيسبوك غابة مليئة بالذئاب ، فما الداعى للتواجد فى تلك الغابة و ما هو السبيل للخلاص و النجاة من الفخاخ التى نصبت بحرفية بالغة ، فنجد الحديث المطلى بألوان زائفة ، سرعان ما تزول إذا ما واجهناها بالحذر من تلك الأقنعة و البعد كل البعد عنها و الألتزام بنداء النفس الصادقة و خطاب الروح الصافية ،

لقد أصبحنا ندعو اننا اصبحنا نعلم عن تلك الاقنعة الزائفة الكثير و لكن هل علمنا إن للصياد كل يوم إبتكار انواع جديدة للفخاخ المنصوبة على أرض الوهم ،، تخيل انت لو انقطع سبيل واحد من سبل اتصالك بهذا العالم ( كهرباء ، نت ، حاسوب ، شبكات إتصال هاتفية ) ما الذى سيحدث من وجهة نظرك ،، ستختفى تلك الاقنعة و ذلك العالم وما اهون عالم ينتهى بضغطة زر بسيط ثم كأن لم يكن،، انه عالم الواقع الكاذب

فما نراه فى الواقع ليس دائماً هو الحقيقة ،،، حتى ما نراه رؤى العين ،،، ونلمسه لمس اليد ،،، قد يكون مخادعاً أيضا ، أو إننا نظرنا إليه عبر البصر و ليس البصيرة و شتان بينهما و الفارق بينهما كما الفرق بين السماء و الأرض

فنحن نرى الشمس بأعيننا تدور كل يوم حول الأرض ،، ومع ذلك فإن الحقيقة عكس وخلاف ذلك ونحن نرى القمر فى السماء أكبر الأشياء حجماً مع أنه أصغرها ،، و نحن نلمس الحديد ،،،

فنشعر بأنه صلب متدامج مع أنه فى الحقيقة عبارة عن ذرات منثورة فى فراغ مخلخل ،،

ونحن ننظر للسماء على أنها فوق و الأرض على أنها تحت ،، مع أنه لا يوجد فوق و لا تحت والسماء تحيط بالأرض من كل الجوانب

فى الحقائق الإنسانية تكذب علينا العين ،، اللسان ،، الأذن ،، تللك الحواس المسماة جزافاً حواس ،، مع أنها لا تستشعر الحقيقة قط و لا تتذوق إلا الشهوات و تبتعد عن الحقائق

فالقبلة التى تصورناها فى البداية قصة حب ،، نكتشف فى النهاية أنها كانت مشروع سرقة ،،

وجريمة القتل التى شعر الجميع أنها ذروة الكراهية ،، نكتشف فيما بعد أنها قمة الحب

وما قد يبدو للزوج أنه خيانة من زوجته لفرط أحساسها بجمالها ،، قد يكون الدافع الحقيقى وراءه هو أحساس الزوجة بأنها ليست جميلة ،، وشعورها بمركب النقص هذا يجعلها تحاول دائماً أستدراج اعجاب الرجال ،،

والانتقال من خيانة لأخرى تتنزل المصائب و الويلات و ما تكتب عنه الجرائد بالإجماع على أنه بطولة ،، قد يعلم البطل نفسه أنه كان انتحاراً وكان إجباراً وليس تفضلاً ،، بل أن عقولنا تزين علينا حتى عواطفنا نفسها ،، فنظن أن حب المجد يدفعنا و الحقيقة أنه الغرور و حب الذات و حب التملك

من الذى يستطيع أن يقول ،، أدركت الحقيقة ،، من الذى يجرؤ أن يدعى أنه حتى قد عرف نفسه ،، ليس من باب التواضع أن نقول ،،، الله أعلم ،، و أنما هى الحقيقة الوحيدة الأكيدة فى الدنيا،، أننا نجهل كل الجهل كل شىء ،، عن كل شىء ،، حتى ما يجرى تحت أسماعنا و أبصارنا ،،

هل نزعنا من فوق الوجوه الأقنعة الزائفة و رأينا الحقائق و الألوان الكاذبة و هى تزول ،،، هل ألتزمنا الحرص فى التعامل مع أولئك الحواة فى عالم السيرك الكبير ( الفيسبوك ) ألاف الأحبال و الألعاب و الحيل السحرية ، و لكننا ما زلنا فى مرحلة الطفولة ننبهر بالساحر و المدلس و من معه عصا الأخفاء و صندوق الحمام الذى يصبح أرانب ،،،

كم أنت أرنباً أيها الغافل عما يدبر لك فى الخفاء ،

يقول المولى عز و جل فى منزل التحكيم

( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (

و قال عمر لإبنه عبد الله رضى الله عنهما : إتق الله فإنه لا عمل لمن لا نية و لا مال لمن لا رفق له و لا حرمة لمن لا دين له ،

فيا أيها المحتال و الصياد العاجز عن مخالطة الخير و الأخيار ، أحترس من سوء منقلبك و سوء عاقبتك و تذكر أنه كما تدين تدان و ان الديان حى لا يموت و أنت الذى تملأ صحيفتك و كتابك بالمساوىء و الذنوب و كم أقترفت منها و كم شربت من دماء الضحايا فهل ستعود عليك بالخير ،، أحذر فقد أقتربت نهايتك و ستقوم قيامتك بموتك ، و ستبكى ألماً و تنزف قهراً و تولول كالنساء على ضياع عمرك بحر الذنوب

( إنا أنذرناكم عذابا قريبا يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ويقول الكافر يا ليتني كنت ترابا )

أقول قولى هذا

و أفوض أمرى إلى الله إن الله بصيرٌ بالعباد

،،،،،،،،،،،،،،،،،

۩۩۩۩۩۩۩۩۩۩ أ / عبده جمعه ۩۩۩۩۩۩۩۩۩۩

0 التعليقات :

إرسال تعليق

 
جميع الحقوق محفوظة مدونة قطرة عطر للكاتب عبده جمعه
تركيب أمل جمال النيلي